الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً﴾ منصوب بضمير أرسلنا. ولو رفع إذ فقد الفعل كان صوابا؛ كما قال: ﴿فبشرناها بإسحاق ومِن وراءِ إسحاق يعقوبُ﴾ وقال أيضا: ﴿فأخرجنا بِهِ ثمراتٍ مختلِفا ألوانها﴾ ثم قال: ﴿ومِن الجِبالِ جُدَدٌ بِيض﴾ فالوجه ها هنا الرفع؛ لأن الجبال لا تتبع النبات ولا الثمار. ولو نصبتها على إضمار: جعلنا لكم (من الجِبال جددا بيضا) كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿ختم الله على قلوبِهِم وعلى سمعِهِم وعلى أبصارِهم غشاوةً﴾ أضمر لها جَعَل إذا نصبت؛ كما قال: ﴿وختم على سمعِهِ وقلبِهِ وجعل على بصرِهِ غِشاوة﴾ والرفع فى غشاوة الوجه. وقوله: ﴿ومِن الناسِ والدوابِّ والأَنعامِ مختلِف ألوانه﴾ ولم يقل: ألوانهم، ولا ألوانها. وذلك لمكان (مِن) والعرب تضمر مَن فتكتفى بمن مِن مَنْ، فيقولون: مِنا مَنْ يقول ذلك ومِنا لا يقوله. ولو جمع على التأويل كان صوابا مثل قول ذى الرمّة: فظلُّوا ومنهم دمعه سابق له * وآخر يثنِى دَمْعَة العينِ بالمَهلِ وقوله: ﴿وزادكم فىالخلقِ بسطة﴾ كان أطوالهم مائة ذراع وأقصرهم ستين ذراعا.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.