الباحث القرآني

وقوله عز وجل: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلْلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾. قرأها عاصم والأعمش بالنصب، وقرأها أهل المدينة والحسنُ البصرى بالخفض، فمن خفض أراد: تقوم أقل من الثلثين. وأقل من النصف. ومن الثلث. ومن نصب أراد: تقوم أدنى من الثلثين، فيقوم النصف أو الثلث، وهو أشبه بالصواب، لأنه قال: أقل من الثلثين، ثم ذكر تفسير القلة لا تفسير أقل من القلة. ألا ترى أنك تقول للرجل: لى عليك أقل من ألف درهم ثمانى مائة أو تسع مائة، كأنه أوجه فى المعنى من أن تفسر ـ قلة ـ أخرى [111/ب] وكلٌّ صواب. ﴿وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ﴾ كان النبى صلى الله عليه، وطائفة من المسلمين يقومون الليل قبل أن تفرض الصلاة، فشق ذلك عليهم، فنزلت الرخصة. وقد يجوز أن يخفض النصف، وينصب الثلث لتأويل قوم: أنّ صلاة النبى صلى الله عليه انتهت إِلى ثلث الليل، فقالوا: إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من الثلثين، ومن النصف، ولا تنقص من الثلث، وهو وجه شاذ لم يقرأ به أحد. وأهل القراءة الذين يُتَّبعون أعلم بالتأويل من المحدثين. وقد يجوز، وهو عندى: يريد: الثلث. وقوله عز وجل: ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾. أن لن تحفظوا مواقيت الليل ﴿فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ﴾ المائة فما زاد. وقد ذكروا: أنه من قرأ عشر آيات لم يكتب من الغافلين، وكل شىء أحياه المصلى من الليل فهو ناشئة. وقوله عز وجل: ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾ يعنى: المفروضة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.