الباحث القرآني

وقوله: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾. فإن العرب تنصب ما بين أحد عشر إلى تسعة عشر فى الخفض والرفع، ومنهم من يخفف العين فى تسعة عشر، فيجزم العين فى الذُّكران، ولا يخففها فى: ثلاث عشرة إلى تسع عشرة؛ لأنهم إنما خفضوا فى المذكر لكثرة الحركات. فأما المؤنث، فإن الشين من عشْرة ساكنة، فلم يخففوا العين منها فيلتقى ساكنان. وكذلك: اثنا عشر فى الذكران لا يخفف العين؛ لأن الألف من: اثنا عشر ساكنة فلا يسكن بعدها آخر فيلتقى ساكنان، وقد قال بعض كفار أهل مكة وهو أبو جهل: وما تسعة عشر؟ الرجل منا يطبق الواحد فيكفه عن الناس. وقال رجل من بنى جمح كان يُكنى: أبا الأشدين: أنا أكفيكم سبعة عشر، واكفونى اثنين؛ فأنزل الله: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكَةً﴾، أى: فمن يطبق الملائكة؟ ثم قال: ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ ﴾ فى القلة ﴿إِلاَّ فِتْنَةً﴾ على الذين كفروا ليقولوا ما قالوا، ثم قال: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ﴾ يقيناً إلى يقينهم؛ لأنَّ عدة الخزنة لجهنم فى كتابهم: تسعة عشر، ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِيمَاناً﴾ لأنها فى كتاب أهل الكتاب كذلك.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.