الباحث القرآني

قال أبو عبدالله: سمعت الفراء يقول: وقوله: ﴿لاَ أُقْسِمُ﴾ كان كثير من النحويين يقولون: (لا) صلة قال الفراء: ولا يبتدأ بجحد، ثم يجعل صلة يراد به الطرح؛ لأن هذا الوجاز لم يعرف خبر فيه جحد من خبر لا جحد فيه. ولكن القرآن جاء بالرد على الذين أنكروا: البعث، والجنة، والنار، فجاء الإقسام بالرد عليهم فى كثير من الكلام المبتدأ منه، وغير المبتدأ: كقولك فى الكلام: لا والله لا أفعل ذاك؛ جعلوا (لا) وإن رأيتها مبتدأة ردًّا لكلامٍ قد كان مضى، فلو ألقيت (لا) مما ينوى به الجواب لم يكن بين اليمين التى تكون جوابا، واليمين التى تستأنف فرق. ألا ترى أنك تقول مبتدئا: والله إن الرسول لحق، فإذا قلت: لا والله إن الرسول لحق، فكأنك أكذبت قوما أنكروه، فهذه جهة (لا) مع الإقسام، وجميع الأَيْمان فى كل موضع ترى فيه (لا) مبتدأ بها، وهو كثير فى الكلام. وكان بعض من لم يعرف هذا الجهة فيما ترى [115/ا] يقرأ "لأقسم بيوم القيامة" ذكر عن الحسن يجعلها (لاما) دخلت على أقسم، وهو صواب؛ لأن العرب تقول: لأحلف بالله ليكونن كذا وكذا، يجعلونه (لاما) بغير معنى (لا).
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.