الباحث القرآني

وقوله عز وجل: ﴿بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾. جاء فى التفسير: بلى نقدر على أن نسوى بنانه، أى: أن نجعل أصابعه مصمّتة غير مفصلة كخف البعير، فقال: بلى قادرين على أن نعيد أصغر العظام كما كانت، وقوله: "قادرين" نصبت على الخروج من "نجمع"، كأنك قلت فى الكلام: أتحسب أن لن نقوى عليك، بلى قادرين على أقوى منك. يريد: بلى نقوى قادرين، بلى نقوى مقتدرين على أكثر من ذا. ولو كانت رفعا على الاستئناف، كأنه قال: بلى نحن قادرون على أكثر من ذا ـ كان صوابا. وقول الناس: بلى نقدر، فلما صرفت إلى قادرين نصبت ـ خطأٌ؛ لأن الفعل لا ينصب بتحويله من يفعل إِلى فاعل. ألا ترى أنك تقول: أتقوم إلينا؛ فإن حولتها إلى فاعل قلت: أقائم، وكان خطأ أن تقول: أقائماً أنت إِلينا؟ وقد كانوا يحتجون بقول الفرزدق: على قسَمٍ لا أشتم الدهر مسلما * ولا خارجا مِنْ فىَّ زورُ كلام فقالوا: إنما أراد: لا أشتم، ولا يخرج، فلما صرفها إلى خارج نصبها، وإِنما نصب لأنه أراد: عاهدتُ ربى لا شاتما أحدا، ولا خارجاً من فىّ زور كلام. وقوله: لا أشتم فى موضع نصب [115/ب].
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.