الباحث القرآني

وقوله: ﴿كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً﴾. إنما تسمى الكأس إذا كان فيها الشراب، فإذا لم يكن فيها الخمر لم يقع عليها اسم الكأس. وسمعت بعض العرب يقول للطبق الذى يُهدى عليه الهدية: وهو المِهْدَى، ما دامت عليه الهدية، فإذا كان [119/ا] فارغا رجع إلى اسمه إن كان طبقاً أو خواناً، أو غير ذلك. وقوله عز وجل: ﴿زَنجَبِيلاً عَيْناً﴾. ذكر أن الزنجبيل هو العين، وأن الزنجبيل اسم لها، وفيها من التفسير ما فى الكافور. وقوله عز وجل: ﴿تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾. ذكروا أن السلسبيل اسم للعين، وذكر أنه صفة للماء لسلسلته وعذوبته، ونرى أنه لو كان اسما للعين لكان ترك الإجراء فيه أكثر، ولم نَر أحدا من القراء ترك إجراءها وهو جائز فى العربية، كما كان فى قراءة عبدالله: ﴿وَلاَ تَذَرُنّ وَدًّا ولا سُوَاعاً ولا يَغُوثاً ويَعُوقاً﴾ بالألف. وكما قال: "سلاسلا"، و"قواريرا" بالألف، فأجروا ما لا يجرى، وليس بخطأ، لأن العرب تجرى ما لا يجرى فى الشعر، فلو كان خطأ ما أدخلوه فى أشعارهم، قال متمم بن نويرة: فما وجد أظآرٍ ثلاثٍ روائمٍ * رأين مَجَرًّا من حُوارٍ ومصْرعَا فأجرى روائم، وهى مما لا يجرى فيما لا أحصيه فى أشعارهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.