الباحث القرآني

وقوله عز وجل: ﴿وَٱلظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ﴾. نصبت الظالمين؛ لأن الواو فى لها تصير كالظرف لأعدّ. ولو كانت رفعاً كان صوابا، كما قال: ﴿والشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ بغير همز، وهى فى قراءة عبدالله: "وللظالمين أعد لهم" فكرر اللام فى (الظالمين) وفى (لهم)، وربما فعلت العرب ذلك. أنشدنى بعضهم: أقول لها إذا سألت طلاقا * إلامَ تسارعين إلى فراقى وأنشدنى بعضهم: فأصبحْنَ لا يَسلنهُ عن بما به * أصعَّد فى غاوى الهَوى أم تصوَّبا؟ فكرر الباء مرتين. فلو قال: لا يسلنه عما به، كان أبين وأجود. ولكن الشاعر ربما زاد ونقص ليكمل الشعر. ولو وجهت قول الله تبارك وتعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، عن النَّبَإِ الْعَظِيم﴾ إلى هذا الوجه كان صواباً فى العربية. وله وجه آخر يراد: عم يتساءلون يا محمد! ثم أخبر، فقال: يتساءلون عن النبإ العظيم، ومثل هذا قوله فى المرسلات: ﴿لأَِىِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ تعجباً، ثم قال: ﴿ليوم الفصل﴾ أى: أجلت ليوم الفصل.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.