الباحث القرآني

وقوله عز وجل: ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾ يريد: القصر من قصور مياه العرب، وتوحيده وجمعه عربيان، قال الله تبارك وتعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ويُوَلُّون الدُّبَر﴾، معناه: الأدبار، وكأن القرآن نزل على ما يَستحب العرب من موافقة المقاطع، ألا ترى أنه قال: ﴿إِلَى شَىْءٍ نُّكُرٍ﴾، فثقل فى (اقْتَربَت)؛ لأن آياتها مثقلة، قال: ﴿فَحاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وعذَّبناها عَذاباً نُّكْراً﴾. فاجتمع القراء على تثقيل الأول، وتخفيف هذا، ومثله: ﴿الشَّمْسُ والْقَمَرُ بحُسْبَانٍ﴾، وقال: ﴿جَزَاءً مِّنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً﴾ فأجريت رءُوس الآيات على هذه المجارى، وهو أكثر من أن يضبطه الكتاب، ولكنك تكتفى بهذا منه إن شاءَ الله. ويقال: كالقَصَر كأصول النخل، ولست أشتهى ذلك؛ لأنها مع آيات مخففة، ومع أن الْجَمَلَ إنما شُبه بالقصر، ألا ترى قوله جل وعز: ﴿كَأَنَّهُ جِمالاتٌ صُفْر﴾، والصُّفر: سُود الإبل، لا ترى أسوَدَ من الإبل إلاّ وهو مشربٌ بصفرة، فلذلك سمتِ العربُ سودَ الإبل: صفرا، كما سمّوا الظبَّاء: أُدْماً لما يعلوها من الظلمة فى بياضها، وقد اختلف القراء فى "جمالات" فقرأ عبدالله بن مسعود وأصحابه: "جمالةٌ". قال: [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] حدثنا الفراء قال: وحدثنى محمد بن الفضل عن عطاء عن أبى عبدالرحمن يرفعه إلى عمر بن الخطاب (رحمه الله) أنه قرأ: "جِمالاتٌ" وهو أحب الوجهين إلىّ؛ لأن الجِمالَ أكثرُ من الجمالة فى كلام العرب. وهى تجوز، كما يقال: حجر وحجارة، وذَكَر وذِكاره إلاّ أن الأول أكثر، فإذا قلت: جِمالات، فواحدها: جِمال، مثل ما قالوا: رجالٌ ورجالات، وبيوت وبيوتات، فقد يجوز أن تجعل واحد الجمالات جمالة، [وقد حكى عن بعض القراء: جُمالات]، فقد تكون من الشىء المجمل، وقد تكون جُمالاتٌ جمعا من جمع الجِمال. كما قالوا: الرَّخِلُ والرُّخالُ، والرِّخال.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.