الباحث القرآني

وقوله: ﴿قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ﴾ فى (الحق) النصب والرفع؛ إن جعلت (هو) اسما رفعت الحق بهو. وإن جعلتها عمادا بمنزلة الصلة نصبت الحق. وكذلك فافعل فى أخوات كان، وأظنّ وأخواتها؛ كما قال الله تبارك وتعالى ﴿ويرى الذِين أوتو العِلم الذى أنزِل إليك مِن ربك هو الحق﴾ تنصب الحق لأن (رأيت) من أخوات ظننت. وكل موضع صلحت فيه يفعل أو فعل مكان الفعل المنصوب ففيه العماد ونصب الفعل. وفيه رفعه بهو على أن تجعلها اسما، ولا بدّ من الألف واللام إذا وجدت إليهما السبيل. فإذا قلت: وجدت عبدالله هو خيرا منك وشرا منك أو أفضل منك، ففيما أشبه هذا الفعل النصب والرفع. النصب على أن ينوى الألف واللام، وإن لم يكن إدخالهما. والرفع على أن تجعل (هو) اسما؛ فتقول: ظننت أخاك هو أصغُر منك وهو أصغرَ منك. وإذا جئت إلى الأسماء الموضوعة مثل عمرو، ومحمد، أو المضافة مثل أبيك، وأخيك رفعتها، فقلت: أظنّ زيدا هو أخوك، وأظنّ أخاك هو زيد، فرفعت؛ إذا لم تأت بعلامة المردود، وأتيت بهو التى هى علامة الاسم، وعلامة المردود أن يرجع كل فعل لم تكن فيه ألف ولام بألف ولام ويرجع على الاسم فيكون (هو) عمادا للاسم و(الألف واللام) عماد للفعل. فلمَّا لم يُقدَر على الألف واللام ولم يصلح أن تُنويا فى زيد لأنه فلان، ولا فى الأخ لأنه مضاف، آثروا الرفع؛ وصلح فى (أفضل منك) لأنك تلقى (من) فتقول: رأيتك أنت الأفضل، ولا يصلح ذلك فى (زيد) ولا فى (الأخ) أن تنوى فيهما ألفا ولاما. وكان الكسائىّ يجيز ذلك فيقول: رأيت أخاك هو زيدا، ورأيت زيدا هو أخاك. وهو جائز كما جاز فى (أفضل) للنية نية الألف واللام. وكذلك جاز فى زيد، وأخيك. وإذا أمكنتك الألف واللام ثم لم تأت بهما فارفع؛ فتقول: رأيت زيدا هو قائم ورأيت عمرا هو جالس. وقال الشاعر: إجِدَّك لن تزال نجِىَّ هَمّ * تبيت الليل أنت له ضجيع ويجوز النصب فى (ليت) بالعماد، والرفع لمن قال: ليتك قائما. أنشدنى الكسائىّ: ليت الشباب هو الرجيع على الفتى * والشيب كان هو البدئُ الأوّل ونصب فى (ليت) على العماد ورفع فى كان على الاسم. والمعرفة والنكرة فى هذا سواء.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.