الباحث القرآني

وقوله: ﴿إِذْ أَنتُمْ بِالْعُدْوَةِ ٱلدُّنْيَا﴾ والعدوة: شاطئ الوادى (الدينا) مما يلى المدينة، و(القصوى) مما يلى مكّة. وقوله ﴿وَٱلرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ يعنى أبا سفيان والعِيرَ، كانوا على شاطئ البحر. وقوله ﴿أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ نصبت؛ يريد: مكانا أسفلَ منكم. ولو وصفهم بالتسفل وأراد: والركب أشد تسفّلا لجاز ورفع. وقوله: ﴿وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾ كتابتها على الأدغام بياء واحدة، وهى أكثر قراءة القراء. وقد قرأ بعضهم (حَيىَِ عن بيّنة) بإظهارها. وإنما أدغموا الياء مع الياء وكان ينبغى لهم ألا يفعلوا؛ لأن الياء الآخِرة لزمها النصب فى فَعَلَ، فأدغموا لمّا التقى حرفان متحركان من جنس واحد. ويجوز الإدغام فى الاثنين للحركة اللازمة للياء الآخرة، فتقول للرجلين: قد حَيّا، وحَيِيا. وينبغى للجمع ألا يدغم لأنّ ياءه يصيبها الرفع وما قبلها مكسور، فينبغى لها أن تسكن فتسقط بواو الجمع. وربما أظهرت العرب الإدغام فى الجمع إرادة تأليف الأفعال وأنْ تكون كلها مشدّدة. فقالوا فى حَيِيت حَيُّوا، وفى عيِيت عَيُّوا؛ أنشدنى بعضهم: يَحِدن بِنا عن كلّ حَىٍّ كأننا * أخاريس عَيُّوا بالسلام وبالنَّسْبِ يريد النّسَبَ. وقال الآخر: مِن الذين إذا قلنا: حَدِيثَكم * عَيُّوا، وإن نحن حَدَّثناهُمُ شَغِبَوا وقد اجتمعت العرب على إدغام التحيّة والتحيّات بحركة الياء الأخيرة فيها؛ كما استحبّوا إدغام عىَّ وحَىَّ بالحركة اللازمة فيها. وقد يستقيم أن تدغم الياء والياء فى يَحْيا ويَعْيا؛ وهو أقل من الإدغام فى حىّ؛ لأن يحيا يسكن ياؤها إذا كانت فى موضع رفع، فالحركة فيها ليست لازمة. وجواز ذلك أنك إذا نصبتها كقول الله تبارك وتعالى ﴿أَليس ذلِك بِقادِرٍ على أَن يُحْيِىَ المَوْتَى﴾ استقام إدغامها ها هنا؛ ثم تؤلِّف الكلام، فيكون فى رفعه وجزمه بالإدغام؛ فتقول (هو يُحِىُّ ويُمِيت)؛ أنشدنى بعضهم: وكأنها بين النساءِ سبِيكةٌ * تمشى بِسُدَّةِ بَيْتها فَتُعِىُّ وكذلك يَحَيَّان ويَحَيُّون.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.