الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ يقول: نقض عهد ﴿فَٱنْبِذْ إِلَيْهِمْ﴾ بالنقض ﴿عَلَىٰ سَوَآءٍ﴾ يقول: افعل كما يفعلون سواءً. ويقال فى قوله: ﴿عَلَىٰ سَوَآءٍ﴾: جهرا غير سرّ. وقوله: ﴿تَخافَنّ﴾ فى موضع جزم. ولا تكاد العرب تدخل النون الشديدة ولا الخفيفة فى الجزاء حتى يَصِلوها بـ (ما)، فإذا وصلوها آثروا التنوين. وذلك أنهم وجدوا لـ (إمّا) وهى جزاء شبيها بـ (إمّا) من التخيير، فأحدثوا النون ليعلم بها تفرقةُ بينهما؛ ثم جعلوا أكثر جوابها بالفاء؛ كذلك جاء التنزيل؛ قال: ﴿فَإمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى الحربِ فشَرِّد﴾، ﴿فإمّا نُرِيَنَّك بعض الذِى نَعِدهم﴾ ثم قال: ﴿فإلينا يرجعون﴾ فاختيرت الفاء لأنهم إذا نوَّنوا فى (إمّا) جعلوها صَدْرا للكلام ولا يكادون يؤخّرونها. ليس من كلامهم: اضربه إمّا يقومَنَّ؛ إنما كلامهم أن يقدّموها، فلمّا لزمت التقديم صارت كالخارج من الشرط، فاسحبوا الفاء فيها وآثروها، كما استحبّوها فى قولهم: أمّا أخوكم فقاعد، حين ضارعتها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.