الباحث القرآني

وقوله عز وجل: ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] حدثنا الفراء قال: حدثنى أبو الأحوص سلام ابن سليم عن سعيد بن مسروق أبى سفيان عن عكرمة فى قوله: ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ قال: يقرن الرجل بقرينه الصالح فى الدنيا فى الجنة، ويقرن الرجل الذى كان يعمل العمل السيء بصاحبه الذى كان يعينه على ذلك فى النار، فذلك تزويج الأنفس. قال الفراء: وسمعت بعض العرب يقول: زوجت إبلى، ونهى الله أن يقرن بين اثنين، وذلك أن يقرن البعير بالبعير فيعتلفان معا، ويرحلان معا. [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] حدثنا الفراء قال: حدثنى حِبَّان عن الكلبى عن أبى صالح عن أبيه عن ابن عباس، وحدثنى على بن غراب عن ابن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس أنه قرأ: ﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ وقال: هى التى تسأل ولا تسأل وقد يجوز أن يَقرأ: ﴿بِأىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾، والمعنى: بأى ذنب قُتِلْتُ. كما تقول فى الكلام: عبدالله بأى ذنب ضرِبَ، وبأى ذنب ضُرِبْتُ. وقد مرّ له نظائر من الحكاية، من ذلك [128/ب] قول عنترة: الشاتِمى عِرضى ولم أشتمها * والناذرين إذا لقيتهما دمى والمعنى: أنهما كانا يقولان: إذا لقينا عنترة لنقتلنه. فجرى الكلام فى شعره على هذا المعنى واللفظ مختلف، وكذلك قوله رَجْلان من ضَبة أخبرانا * إنا رأينا رجلا عريانا والمعنى: أخبرانا أنهما، ولكنه جرى على مذهب القول، كما يقول: قال عبدالله: إنه إنه لذاهب وإنى ذاهب، والذهاب له فى الوجهين جميعا. ومن قرأ: ﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ ففيه وجهان: سئلتْ: فقيل لها: ﴿بِأَىِّ ذَنب قُتلتِ﴾ ثم يجوز قُتلتْ. كما جاز فى المسألة الأولى، ويكون سئلت: سئل عنها الذين وأدُوها. كأنك قلت: طلبتْ منهم، فقيل: أين أولادُكم؟ وبأى ذنب قتلتموهم؟ وكل الوجوه حسنٌ بيّنٌ إِلاَّ أن الأكثر (سُئلتْ) فهو أحبُّها إلىّ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.