الباحث القرآني

وقوله جل وعز: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾. قرأها الأعمشُ وعاصم: "فَعَدَلك" مخففة. وقرأها أهل الحجاز: "فعدَّلك" مشددة. فمن قرأها بالتخفيف فوجهه والله أعلم: فصرفكَ إلى أىِّ صورةٍ شاءَ إما: حَسَنٌ، أو قَبيحٌ، أو طويل، أو قصير. قال: [حدثنا الفراء قال]: وحدثنى بعض المشيخة عن ليثٍ عن ابن أبى نَجِيح أنه قال: فى صورة عمٍّ فى صورة أبٍ، فى صورة بعض القرابات تشبيها. ومن قرأ: "فعدَّلك" مشددة، فإنه أراد ـ والله أعلم: جعلك معتدلا معدّل الخلق، وهو أعجب الوجهين إِلىّ، وأَجودُهما فى العربية؛ لأنك تقول: فى أى صورة ما شاء ركبك، فتجعل ـ فى ـ للتركيب أقوى فى العربية من أن يكون فى للعدل؛ [130/ب] لأنك تقول: عَدَلتك إلى كذا وكذا، وصرفتك إلى كذا وكذا، أجود من أن تقول: عَدلتك فيه، وصَرفتك فيه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.