الباحث القرآني

وقوله عز وجل: ﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ ٱلأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾. يقول القائل: كيف جمعت (عِلِّيون) بالنون، وهذا من جمع الرجال؛ فإن العرب إذا جمعت جمعا لا يذهبون فيه إلى أن له بناءً من واحد واثنين، فقالوه فى المؤنث، والمذكر بالنون، فمن ذلك هذا، وهو شىء فوق شىء غير معروف واحده ولا أثناه. وسمعتُ بعضَ العرب يقول: أَطْعَمَنا مرقة مَرَقَيْن يريد: الألحُمَ إذا طبخت بمرق. قال، وقال الفراء مرة أخرى: طبخت بماء واحد. قال الشاعر: قد رَوِيَتْ إلا الدُّهَيْدِهينَا * قُلَيِّصاتٍ وأُبَيْكِرينَا فجمع بالنون؛ لأنه أراد: العدد الذى لا يُحَدُّ، وكذلك قول الشاعر: فأصبحت المذَاهِبُ قد أذاعت * بِهَا الإعصارُ بعد الوابلينا أراد: المطر بعد المطر غير محدود. ونرى أن قول العرب: عشرون، وثلاثون؛ إذ جعل للنساء وللرجال من العدد الذى يشبه هذا النوع، وكذلك عليّون: ارتفاعٌ بعد ارتفاع؛ وكأنه لا غاية له.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.