الباحث القرآني

وقوله عز وجل: ﴿إِلاَّ مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ﴾. تكون مستثنيا من الكلام الذى كان التذكير يقع عليه وإن لم يُذكَر، كما تقول فى الكلام: اذهب فعِظ وذكِّر، وعُمّ إلاّ من لا تطمع فيه، ويكون أن تجعل: ﴿مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ﴾ منقطعا عما قبله. كما تقول فى الكلام: قعدنا نتحدث ونتذاكر الخير إلاّ أن كثيرا من الناس لا يرغب، فهذا المنقطع. وتعرف المنقطع من الاستثناءِ بِحُسْن إن فى المستثنى؛ فإذا كان الاستثناء محضا متصلا لم يحسن فيه إن. ألا ترى أنك تقول: عندى مائةٌ إلاّ درهما، فلا تدخل إن ها هنا فهذا كاف من ذكر غيره. وقد يقول بعض القراء وأهل العلم: إن (إلا) بمنزلة لكن، وذلك منهم تفسير للمعنى، فأما أن تصلح (إلاّ) مكان لكن فلا؛ ألا ترى أنك تقول: ما قام عبدالله ولكن زيد فَتُظْهِرُ الواوَ، وتحذفها. ولا تقول: ما قام عبدالله إلا زيد، إلاّ أن تنوىَ: ما قام إلا زيد لتكرير أَوَّل الكلام. سئل الفراء [136/ا] عن ﴿إِيَابَهُمْ﴾ (25) فقال: لا يجوز على جهة من الجهات.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.