الباحث القرآني

وقوله: ﴿إِنَّمَا ٱلنَّسِيۤءُ زِيَادَةٌ فِي ٱلْكُفْرِ﴾ كانت العرب فى الجاهلية إذا أرادوا الصَدَر عن مِنىً قام رجل من بنى كنانة يقال له (نُعَيم بن ثعلبة) وكان رئيس الموسم، فيقول: أنا الذى لا أعاب ولا أجاب ولا يردّ لى قضاء. فيقولون: صدقت، أنسئنا شهرا، يريدون: أخِّرْ عنّا حرمة المحرم واجعلها فى صفر، وأحِلّ المحرم، فيفعل ذلك. وإنما دعاهم إلى ذاك توالى ثلاثةِ أشهر حُرُم لا يُغيرون فيها، وإنما كان معاشهم من الإغارة، فيفعل ذلك عاما، ثم يرجع إلى المحرم فيحرِّمه ويحلّ صَفَرا، فذلك الإنساء. تقول إذا أخرت الرجل بدَينه: أنسأته، فإذا زدت فى الأجل زيادة يقع عليها تأخير قلت: قد نسأت فى أيامك وفى أَجَلك، وكذلك تقول للرجل: نسأ الله فى أجلك؛ لأن الأجل مزيد فيه. ولذلك قيل للَّبن (نسأته) لزيادة الماء فيه، ونُسئت المرأة إذا حبِلت أى جعل زيادة الولد فيها كزيادة الماء فى اللبن، وللناقة: نسأتها، أى زجرتها ليزداد سيرها. والنسىء المصدر، ويكون المنسوءَ مثل القتيل والمقتول. وقوله: ﴿يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ قرأها ابن مسعود (يُضَلّ به الذين كفروا) وقرأها زيد بن ثابت (يَضِلُّ) يجعل الفعل لهم، وقرأ الحسن البصرى (يُضِلّ به الذين كفروا)، كأنه جعل الفعل لهم يُضِلّون به الناس وينسئونه لهم. وقوله: ﴿لِّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ﴾ يقول: لا يخرجون من تحريم أربعة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.