الباحث القرآني

وقوله: ﴿ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ﴾ الإيضاع: السير بين القوم. وكتبت بلام ألف وألف بعد ذلك، ولم يكتب فى القرآن لها نظير. وذلك أنهم لا يكادون يستمرون فى الكتاب على جهة واحدة؛ ألا ترى أنهم كتبوا ﴿فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ بغير ياء، ﴿وما تُغْنِى الآيَاتُ والنُّذُرُ﴾ بالياء، وهو من سوء هجاء الأوّلين. ﴿ولأَوْضَعُواْ﴾ مجتمع عليه فى المصاحف. وأما قوله ﴿أَوْ لاَ أَذْبَحَنَّهُ﴾ فقد كتبت بالألف وبغير الألف. وقد كان ينبغى للألف أن تحذف من كله؛ لأنها لام زيدت على ألف؛ كقوله: لأخوك خير من أبيك؛ ألا ترى أنه لا ينبغى ان تكتب بألف بعد لام ألف. وأما قوله ﴿لا انْفِصَامَ لَهَا﴾ فتكتب بالألف؛ لأن (لا) فى (انفصام) تبرئة، والألف من (انفصام) خفيفة. والعرب تقول: أوضع الراكب؛ ووضعت الناقة فى سيرها. وربما قالوا للراكب وضع؛ قال الشاعر: إنى إذا ما كان يوم ذو فزَعْ * ألفيتنى محتملا بِذى أضع وقوله: ﴿يَبْغُونَكُمُ ٱلْفِتْنَةَ﴾ المعنى: يبغونها لكم. ولو أعانوهم على بُغائها لقلت: أبغيتك الفتنة. وهو مثل قولك: أَحلِبنى واحلُبنى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.