الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلاَمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ يقول: ردّه إلى موضعه ومأمنه. وقوله: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ﴾ فى موضع جزم وإن فُرِق بين الجازم والمجزوم بـ (أحد). وذلك سهل فى (إِنْ) خاصّة دون حروف الجزاء؛ لأنها شرط وليست باسم، ولها عودة إلى الفتح فتلقى الاسم والفعل وتدور فى الكلام فلا تعمل، فلم يحفِلوا أن يفرقوا بينها وبين المجزوم بالمرفوع والمنصوب. فأما المنصوب فمثل قولك: إنّ أخاك ضربتَ ظلمتَ. والمرفوع مثل قوله: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَك لَيْسَ له وَلَدٌ﴾ ولو حوّلت (هلك) إلى (إنْ يهلك) لجزمته، وقال الشاعر: فان أَنْتَ تفْعَلْ فللفاعليـ * ن أَنْتَ المجيزين تلك الغِمارا ومن فرق بين الجزاء وما جزم بمرفوع أو منصوب لم يفرق بين جواب الجزاء وبين ما ينصب بتقدمة المنصوب أو المرفوع؛ تقول: إنْ عبدُالله يَقُمْ يَقُمْ أبوه، ولا يجوز أبوه يقم، ولا أن تجعل مكان الأب منصوبا بجواب الجزاء. فخطأ أن تقول: إن تأتنى زيدا تَضْرِبْ. وكان الكسائىّ يجيز تقدمة النصب فى جواب الجزاء، ولا يجوّز تقدمة المرفوع، ويحتجّ بأن الفعل إذا كان للأول عاد فى الفعل راجعُ ذكرِ الأول، فلم يستقم إلغاء الأوّل. وأجازه فى النصب؛ لأن المنصوب لم يعد ذكره فيما نصبه، فقال: كأن المنصوب لم يكن فى الكلام. وليس ذلك كما قال؛ لأن الجزاء له جواب بالفاء. فإن لم يستقبل بالفاء استقبل بجزم مثله ولم يُلْقَ باسم، إلا أَنْ يضمر فى ذلك الاسم الفاء. فإذا أضمرت الفاء ارتفع الجواب فى منصوب الأسماء ومرفوعها لاغير. واحتجّ بقول الشاعر: وللخيلِ أَيّامٌ فَمَنْ يَصْطَبِرْ لها * ويَعْرِفْ لهَا أيامَها الْخَيْرَ تُعْقِب فجعل (الخير) منصوبا بـ (تعقب). (والخير) فى هذا الموضع نعت للأيام؛ كأنه قال: ويعرف لها أيامها الصالحة تعقب. ولو أراد ان يجعل (الخير) منصوبا بـ (تعقب) لرفع (تُعْقب) لأنه يريد: فالخير تعقبه.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.