الباحث القرآني

وقوله: ﴿ٱلأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً﴾ نزلت فى طائفة من أعراب أَسَد وغَطَفان وحاضرى المدينة. و(أجدر) كقولك: أحرى، وأخلق. ﴿وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ﴾ موضع (أن) نصب. وكل موضع دخلت فيه (أن) والكلام الذى قبلها مكتفٍ بما خَفَضه أو رفعه أو نصبه فـ (أن) فى موضع نصب؛ كقولك: أتيتك أنّك محسن، وقمت أنك مسىء، وثَبَتُّ عنك أنك صديق وصاحب. وقد تبين لك أن (أن) فى موضع نصب؛ لأنك تضع فى موضع (أن) المصدر فيكون نصبا؛ ألا ترى أنك تقول: أتيتك إحسانَك، فدلّ الإحسان بنصبه على نصب أن. وكذلك والآخران. وأما قوله: ﴿وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ﴾ فإن وضعك المصدر فى موضع (أن) قبيح؛ لأن أخلق وأجدر يطلبن الاستقبال من الأفاعيل فكانت بـ (أن) تبين المستقبل، وإذا وضعت مكان (أن) مصدرا لم يتبّين استقباله، فذلك قبح. و(أن) فى موضع نصب على كل حال؛ ألا ترى أنك تقول: أظن أنك قائم فتقضى على (أن) بالنصب، ولا يصلح أن تقول: أظن قيامك، فأظن نظير لخليق ولعسى (وجدير) وأجدر وما يتصرف منهن فى (أن).
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.