الباحث القرآني

وقوله عز وجل: ﴿فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ﴾. ولم يُضَم إلى قوله: [فلا اقتحم] كلام آخر فيه (لا)؛ لأن العرب لا تكاد تفرد (لا) فى الكلام حتى يعيدوها عليه فى كلام آخر، كما قال عز وجل: ﴿فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى﴾ و ﴿لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، وهو مما كان فى آخره معناه، فاكتفى بواحدة من أخرى. ألا ترى أنه فسر اقتحام العقبة بشيئين، فقال: ﴿فَكّ رَقبةً، أو أطعم فى يومٍ ذى مسغبة﴾، ثم كان [من الذين آمنوا] ففسرها بثلاثة أشياء، فكأنه كان فى أول الكلام، فلا فعل ذا ولاذا ولاذا. وقد قرأ العوام: ﴿فَكُّ رَقَبةٍ (13) أو إِطعامٌ﴾ (14)، وقرأ الحسن البصرى: "فَكَّ رقبةً" وكذلك على بن أبى طالب [حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد] قال: حدثنا الفراء قال: وحدثنى محمد بن الفضل المروزى عن عطاء عن أبى عبدالرحمن عن على أنه قرأها: "فَكَّ رقبةً أو أطعمَ" وهو أشبه الوجهين بصحيح العربية؛ لأن الإطعام: اسم، وينبغى أن يرد على الاسم اسم مثله، فلو قيل: ثم إن كان أشكلُ للإِطعام، والفك، فاخترنا: فَكَّ رقبةً لقوله: " ثم كان"، والوجه الآخر جائز تضمر فيه (أَنْ)، وتلقى [138/ب] فكيون مثل قول الشاعر: ألا أيهاذا الزَّاجِرى أحْضُرَ الْوغى * وأَنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هل أنتَ مُخْلِدِى ألاى ترى أن ظهور (أن) فى آخر الكلام يدل: على أنها معطوفة على أخرى مثلها فى أول الكلام وقد حذفها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.