الباحث القرآني

وقوله عز وجل: ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ﴾. يقول: لم ينفق نفقته مكافأة ليد أحد عنده، ولكن أنفقها ابتغاء وجه ربه، فإلاّ فى هذا الموضع بمعنى (لكن) وقد يجوز أن تجعل الفعل فى المكافأة مستقبلا، فتقول: ولم يُرد مما أنفق مكافأةً من أحد. ويكون موقع اللام التى فى أحدٍ ـ فى الهاء التى [141/ب] خفضتها عنده، فكأنك قلت: وماله عن أحد فيما أنفق من نعمة يلتمس ثوابها، وكلا الوجهين حسن، قال الفراء: ما أدرى أى الوجهين أحسن، وقد تضع العرب الحرف فى غير موضعه إذا كان المعنى معروفا وقد قال الشاعر: لقد خفت حتى ما تزيدُ مخافتى * على وعلٍ فى ذى المكاره عاقِل والمعنى: حتى ما تزيد مخافة (وعل) على مخافتى، ومثله من غير المخفوض قول الراجز: إن سراجا لكريم مفخره * تحلى به العين إذا ما تجهره قال الفراء: حلِيت بعينى، وحلَوت فى صدرى والمعنى: تحلى بالعين إذا ما تجهره، ونصبُ الابتغاء من جهتين: من أن تجعل فيها نية إنفاقه ما ينفق إلا ابتغاء وجه ربه. والآخر على اختلاف ما قبْلَ إلاّ وما بعدها: والعرب تقول: ما فى الدار أحد إِلاَّ أكلباً وأحمرةً، وهى لغة لأهل الحجاز، ويتبعون آخر الكلام أوله فيرفعون فى الرفع، وقال الشاعر فى ذلك. وبلدةٍ ليس بها أنيس * إِلاّ اليعافير وإِلاّ العيس فرفع، ولو رفع (إلا ابتغاء وجه ربه) رافع لم يكن خطأ؛ لأنك لو ألقيت من: من النعمة لقلت: ما لأحد عنده نعمةٌ تجزى إِلا ابتغاء، فيكون الرفع على اتباع المعنى، كما تقول: ما أتانى من أحد إِلاَّ أبوك.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.