الباحث القرآني

دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10) (دعواهم فيها سبحانك اللهم) أي دعاؤهم ونداؤهم وطلبهم لما يشتهونه في الجنة هذا اللفظ وهو من باب الإسناد اللفظي، وقيل هذا من باب الإسناد المعنوي فلا يلزم أن يقولوا هذا اللفظ فقط، بل يقولونه أو ما يؤدي معناه من جميع صفات التنزيه والتقديس. قيل الدعاء العبادة كقوله (وأعتزلكم وما تدعون من دون الله) وقيل معنى دعواهم هنا الادعاء الكائن بين المتخاصمين، والمعنى أن أهل الجنة يدعون في الدنيا والآخرة تنزيه الله سبحانه من المعائب والإقرار له بالإلهية، وقيل قولهم وكلامهم. قال القفال: أصله من الدعاء لأن الخصم يدعو خصمه إلى من يحكم بينهما، وقيل معناه طريقتهم وسيرتهم وذلك إن المدعي للشيء مواظب عليه فيمكن أن يجعل الدعوى كناية عن الملازمة وإن لم يكن في قوله سبحانك اللهم دعوى ولا دعاء وقيل معناه تمنيهم كقوله (ولهم ما يدعون) وكان تمنيهم في الجنة ليس إلا تسبيح الله وتقديسه. وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قالوا سبحانك اللهم أتاهم ما اشتهوا من الجنة من ربهم، وقد روي نحو هذا عن جماعة من التابعين. فهذه الكلمة علامة بين أهل الجنة والخدم في إحضار الطعام، فإذا أرادوه قالوا سبحانك اللهم فيأتوهم به في الوقت على حسب ما يشتهون واضعين له على الموائد في كل صحفة لون من الطعام لا يشبه بعضه بعضاً فإذا فرغوا من الطعام حمدوا الله على ما أعطاهم كما يأتي فترفع الموائد عند ذلك .. قال الزجاج: أعلم الله إن أهل الجنة يبتدئون بتعظيم الله وتنزيهه ويختمون بشكر الله والثناء عليه وقيل أنهم يلهمون ذلك كما ذكر في الحديث والمعنى نسبحك يا الله تسبيحاً. (وتحيتهم فيها سلام) أي تحية بعضهم للبعض فيكون المصدر مضافاً إلى الفاعل أو تحية الله أو الملائكة لهم فيكون من إضافة المصدر إلى المفعول، والتحية التكرمة بالحالة الجليلة أصلها أحياك الله حياة طيبة، والسلام السلامة من كل مكروه وقد مضى تفسير هذا في سورة النساء. (وآخر دعواهم) أي وخاتمة دعائهم الذي هو التسبيح في كل مجلس (أن) يقولوا (الحمد لله رب العالمين) وليس معناه انقطاع الحمد فإن أقوال أهل الجنة وأحوالها لا آخر لها والدعوى مشهورة في الادعاء لكنها وردت بمعنى الدعاء أيضاً وهو المراد هنا بقرينة ما بعده لأنه من جنس الدعاء، وتكون أيضاً بمعنى العبادة، وقد جوز إرادته هنا وإن كانت الجنة ليست دار تكليف أي لا عبادة لهم غير هذا القول، والأول أظهر، والثاني أدق أو المراد أنه عبادة لهم تلذذاً لا تكليفاً ذكره الخفاجي؛ قال أبو السعود ولا يساعده تعيين الخاتمة اهـ. قال النحاس: مذهب الخليل أن (أنْ) هذه مخففة من الثقيلة والمعنى أنه الحمد لله، وقال المبرد يجوز إن تعملها خفيفة عملها ثقيلة والرفع أقيس، ولم يحك أبو عبيد إلا التخفيف، قال أبو الهذيل: الحمد أول الكلام وآخر الكلام ثم تلا هذه الآية. وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (11) وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (12) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13) ولما ذكر الله سبحانه الوعيد على عدم الإيمان بالمعاد، ذكر أن هذا العذاب من حقه أن يتأخر عن هذه الحياة الدنيا فقال
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب