الباحث القرآني

(و) جملة (إن يَمْسَسْك الله بضر فلا كاشف له إلا هو) مقررة لمضمون ما قبلها، والمعنى أن الله سبحانه هو الضار النافع، فإن أنزل بعبده ضراً لم يستطع أحد أن يكشفه كائناً من كان بل هو المختص بكشفه كما هو اختص بإنزاله. (وإن يردك بخير) أيَّ خير كان لم يستطع أحد أن يدفعه عنك ويحول بينك وبينه كائناً من كان، هو من القلب وأصله أن يرد بك الخير، ولكن لما تعلق كل واحد منهما بالآخر جاز أن يكون كل واحد منهما مكان الآخر. قال النيسابوري: وفي تخصيص الإرادة بجانب الخير والمس بجانب الشر دليل على أن الخير يصدر عنه سبحانه بالذات والشر بالعرض. قلت: وفي هذا نظر فإن المس هو أمر وراء الإرادة فهو مستلزم لها، وقيل أن الضر إنما مسهم لا بالقصد الأول والمعنى متقارب. (فلا راد لفضله) أي لا دافع لما أرادك به من الخير ووضع الفضل موضع الضمير للدلالة على أنه متفضل بما يريد بهم من الخير لا استحقاق لهم عليه، ولم يستثن لأن مراد الله تعالى لا يمكن رده وإرادة الله قديمة لا تتغير بخلاف مس الضر فإنه صفة فعل. (يصيب به) أي بفضله أو بكل واحد من الخير والضر (من يشاء من عباده) وجملة (وهو الغفور الرحيم) تذييلية. عن عامر بن قيس قال: ثلاث آيات في كتاب الله اكتفيت بهن عن جميع الخلائق أولهن (إن يَمْسَسْك الله) الآية، والثانية (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له) والثالثة (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) أخرجه البيهقي في الشعب، وأخرج أبو الشيخ عن الحسن نحوه. قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (108) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (109) ثم ختم هذه السورة بما يستدل به على قضائه وقدره فقال
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب