الباحث القرآني

(ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً) أي لا أحد أظلم منهم لأنفسهم لأنهم افتروا عليه سبحانه كذباً بقولهم لأصنامهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله. وقولهم الملائكة بنات الله، وأضافوا كلامه سبحانه إلى غيره، واللفظ وإن كان لا يقتضي إلا نفي وجود من هو أظلم منهم كما يفيده الاستفهام الإنكاري فالمقام يفيد نفي المساوي لهم في الظلم، فالمعنى على هذا لا أحد مثلهم في الظلم فضلاً عن أن يوجد من هو أظلم منهم، وذكر لهم هنا من أوصافهم أربعة عشر وصفاً، أولها افتراء الكذب وآخرها كونهم في الآخرة أخسر من غيرهم (أولئك) أي الموصوفون بالظلم المتبالغ (يعرضون على ربهم) يوم القيامة فيحاسبهم على أعمالهم أو المراد بعرضهم عرض أعمالهم عرضاً تظهر به فضيحتهم (ويقول الأشهاد) جمع شهيد، ورجحه أبو علي بكثرة ورود شهيد في القرآن كقوله (ويكون الرسول عليكم شهيداً، فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً). وقيل هو جمع شاهد كأصحاب وصاحب. قال مجاهد: هم الملائكة الحفظة وقيل المرسلون. قاله ابن عباس، وقيل الملائكة والمرسلون والعلماء الذين بلغوا ما أمرهم الله بإبلاغه، وقيل جميع الخلائق، قاله قتادة. والمعنى أنه يقول هؤلاء الأشهاد عند العرض (هؤلاء) المعرضون أو المعروضة أعمالهم (الذين كذبوا على ربهم) في الدنيا بما نسبوه إليه ولم يصرحوا بما كذبوا به، كأنه كان أمراً معلوماً عند أهل ذلك الموقف (ألا لعنة الله على الظالمين) الذين ظلموا أنفسهم بالافتراء، هذا من تمام كلام الأشهاد، أي يقولون ألا لعنة الله الخ، ويجوز أن يكون من كلام الله سبحانه. قاله بعدما قال الأشهاد. وفي الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يدني المؤمن حتى يضع كنفه ويستره من الناس ويقرره بذنوبه ويقول له: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول رب أعرف، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك قال فإني سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم. ثم يعطى كتاب حسناته وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد إلى قوله الظالمين [[البخاري كتاب التوحيد باب 36 بلفظ: " يدنو أحدكم من ربه حتى ... ".]]. والفائدة في قول الأشهاد بهذه المقالة المبالغة في فضيحة الكفار والتقريع لهم على رؤوس الأشهاد. ثم وصف هؤلاء الظالمين الذين لعنوا بأنهم
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب