الباحث القرآني

(وكأين من آية) قال الخليل وسيبويه إن كأين أصلها (أي) دخل عليها كاف التشبيه لكنه انمحى عن الحرفين المعنى الإفرادي وصار المجموع باسم واحد بمعنى كم الخبرية التكثيرية والأكثر إدخال من في مميزة وهو تمييز عن الكاف لا عن أي كما في مثلك رجلاً. والمعنى كم من آية كائنة (في السماوات) من كونها منصوبة بغير عمد مزينة بالكواكب النيرة السيارة والثوابت (والأرض) من جبالها وقفارها وبحارها ونباتها وحيواناتها تدلهم على توحيد الله سبحانه، وأنه الخالق لذلك والرازق له المحيي المميت. قال الضحاك: كم من آية في السماء، يعني شمسها وقمرها، ونجومها وسحابها، وفي الأرض ما فيها من الخلق والأنهار والجبال والمدائن والقصور ولكن أكثر الناس (يمرون عليها) أي على هذه الأيات غير متأملين لها ولا متفكرين فيها ولا ملتفتين إلى ما تدل عليه من وجود خالقها وأنه المتفرد بالألوهية مع كونهم مشاهدين لها، وفي مصحف عبد الله يمشون عليها، والمراد ما يرون فيها من آثار الأمم الهالكة وغير ذلك من الآثار والعبر. (وهم عنها معرضون) وإن نظروا إليها بأعيانهم فقد أعرضوا عما هو الثمرة للنظر بالحدقة وهي التفكر والاعتبار والاستدلال.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب