الباحث القرآني

(قال لن أرسله معكم حتى تؤتون) أي تعطوني (موثقاً) ما أثق به وأركن إليه (من) جهة (الله) سبحانه وهو الحلف به والموثق العهد المؤكد باليمين، وقيل هو المؤكد بإشهاد الله عليه، واللام في (لتأتنني به) جواب القسم أي تحلفو بالله لتردن بنيامين أي لتأتُنَّني به، والاستثناء بقوله (إلا أن يحاط بكم) مفرغ من أعم الأحوال لأن لتأتنني به وإن كان كلاماً مثبتاً فهو في معنى النفي فكأنه قال: لا تمنعون من إتياني به على حال إلا حال الإحاطة بكم أو من أعم العلل أي لعلة من العلل إلا لعلة الإحاطة بكم، والإحاطة مأخوذة من أحاطه العدو ومن أحاط به العدو فقد غلب أو هلك. تقول العرب: أحيط بفلان إذا هلك أو قارب هلاكه، فأخذ يعقوب عليهم العهد بأن يأتوه ببنْيامين إلا أن يغلبوا عليه أو يهلكوا دونه جميعاً فيكون ذلك عذراً لهم عنده. (فلما آتوه موثقهم) أي أعطوه ما طلبه منهم من اليمين والعهد (قال: الله على ما نقول وكيل) أي قال يعقوب: الله على ما قلناه من طلبي الموثق منكم وإعطائكم لي ما طلبته منكم مطلع رقيب لا يخفى عليه منه خافية فهو المعاقب لمن خاس في عهده وفجر في الحلف به، أو موكول إليه القيام بما شهد عليه منا. وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (68) وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69)
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب