الباحث القرآني

(ويجعلون لما لا يعلمون نصيباً مما رزقناهم) أي يقع منهم هذا الجعل بعدما وقع منهم الجؤار إلى الله سبحانه في كشف الضر عنهم وما تعقب كشفه عنهم من الكفر منهم بالله والإشراك به ومع ذلك يجعلون لما لا يعلمون حقيقته من الجمادات والشياطين نصيبا من أموالهم يتقربون به إليه. وقيل المعنى إنهم أي الكفار يجعلون للأصنام وهم لا يعلمون شيئاً لكونهم جمادات، وأجراها مجرى العقلاء جرياً على اعتقاد الكفار فيها، وحاصل المعنى ويجعل هؤلاء الكفار للأصنام التي لا تعقل شيئاً نصيباً من أموالهم التي رزقهم الله إياها. قال مجاهد: يعلمون أن الله خلقهم ويضرهم وينفعهم، ثم يجعلون لما لا يعلمون إنه يضرهم وينفعهم نصيباً مما رزقناهم. وقال قتادة: هم مشركو العرب جعلوا لأوثانهم وشياطينهم مما رزقهم الله وجزءوا من أموالهم جزءاً فجعلوه لهم، وعن السدي قال: هو قولهم هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا. (تالله لتسألن) أقسم بنفسه على نفسه أنه يسألهم يوم القيامة، وهذا رجوع من الغيبة إلى الخطاب، وهو من بديع الكلام وبليغه، وهذا السؤال سؤال تقريع وتوبيخ (عما كنتم تفترون) أي تختلقونه من الكذب على الله سبحانه في الدنيا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب