الباحث القرآني

(وإذا رأى الذين أشركوا) يوم القيامة (شركاءهم) مفعول به والإضافة لأدنى ملابسة باعتبار ادعائهم شركتها لله، أي أصنامهم وأوثانهم التي عبدوها في الدنيا لا تقرر من أنهم يبعثون مع المشركين، يقال لهم من كان يعبد شيئاً فليتبعه كما ثبت في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم. (قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو) أي نعبدهم ونتخذهم آلهة (من دونك) ونطيعهم، ولعلهم قالوا ذلك طمعاً في توزيع العذاب بينهم، قالى أبو مسلم الأصفهاني: مقصود المشركين بهذا القول حالة الذنب على تلك الأصنام تعللا بذلك واسترواحاً مع كونهم يعلمون أن العذاب واقع بهم لا محالة. ولكن الغريق يتعلق بكل ما تقع يده عليه. (فألقوا إليهم) أي ألقى أولئك الشركاء من الأصنام والأوثان والشياطين ونحوهم إلى المشركين والكفار (القول) وعن مجاهد قال حدثوهم وقالوا لهم (إنكم) أيها المشركون (لكاذبون) فيما تزعمون من إحالة الذنب علينا الذي هو مقصودكم من هذا القول، أو في تسميتنا آلهة، وما دعوناكم إلى عبادتنا بل عبدتم أهواءكم. فإن قيل أن المشركين أشاروا إلى الأصنام ونحوها إن هؤلاء شركاؤنا وقد كانوا صادقين في ذلك فكيف كذبتهم الأصنام ونحوها. فالجواب بأن مرادهم من قولهم هؤلاء شركاؤنا، هؤلاء شركاء الله في المعبودية فكذبتهم الأصنام في دعوى هذه الشركة، والأصنام والأوثان وإن كانت لا تقدر على النطق فإن الله سبحانه ينطقها في تلك الحال لتخجيل المشركين وتوبيخهم. وهذا كما قالت الملائكة بل كانوا يعبدون الجن يعنون أن الجن هم الذين كانوا راضين بعبادتهم لهم. قال الكرخي: أن المثبت لهم هنا النطق بتكذيب المشركين في دعوى عبادتهم لها والمنفي عنهم في الكهف النطق بالإجابة إلى الشفاعة لهم ودفع العذاب عنهم فلا تنافي.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب