الباحث القرآني

(فأشارت) أي مريم (إليه) أي إلى عيسى أن كلموه، وإنما اكتفت بالإشارة ولم تأمره بالنطق لأنها نذرت للرحمن صوماً عن الكلام، كما تقدم هذا على تقدير أنها كانت إذ ذاك في أيام نذرها، وعلى تقدير أنها قد خرجت منها فيمكن أن يقال إن اقتصارها على الإشارة للمبالغة في إظهار الآية العظيمة، وأن هذا المولود يفهم الإشارة ويقدر على العبارة. (قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً) هذا الاستفهام للإنكار والتعجب من إشارتها إلى ذلك المولود بأن يكلمهم، قال أبو عبيدة: في الكلام حشو زائد والمعنى كيف نكلم صبياً في المهد. وقال الزجاج: الأجود أن يكون (مَنْ) في معنى الشرط والجزاء والمعنى من يكون في المهد صبياً فكيف نكلمه، ورجحه ابن الأنباري، وقيل إن كان هنا التامة التي هي بمعني الحدوث والوجود، وَرُدَّ بأنها لو كانت تامة لاستغنت عن الخبر، وقيل: أنها بمعنى صار. وقيل: إنها الناقصة على بابها من دلالتها على اقتران مضمون الجملة بالزمان الماضي من غير تعرض للانقطاع، ولذلك يعبر عنها بأنها ترادف لم يزل، والمهد هو شيء معروف يتخذ لتنويم الصبي، ولفظ القاموس المهد الموضع يهيأ للصبي ويوطأ، والأرض كالمهاد، والجمع مهود انتهى، وقيل: هو هنا جحر الأم؛ وقيل سرير كالمهد. والمعنى كيف نكلم من سبيله أن يُنَوَّم في المهد لصغره. فلما سمع عيسى كلامهم ترك الرضاع وأقبل عليهم
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب