الباحث القرآني

(واذكروا الله) يعني بالتوحيد والتعظيم والتكبير في أدبار الصلوات وعند رمي الجمرات، فقد ورد في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كبر مع كل حصاة، والخطاب للحاج وغيره كما ذهب إليه الجمهور، وقيل هو خاص بالحاج. (في أيام معدودات) قال القرطبي: لا خلاف بين العلماء أن الأيام المعدودات في هذه الآية هي أيام منى وهي أيام التشريق الثلاثة، وهي أيام رمي الجمار، أولها اليوم الحادي عشر من ذي الحجة وهو مذهب الشافعي، وبه قال ابن عمر وابن عباس والحسن وعطاء ومجاهد وقتادة. وقال إبراهيم: الأيام المعدودات أيام العشر، والأيام المعلومات أيام النحر، وكذا روي عن مكي والمهدوي، قال القرطبي: ولا يصح لما ذكرناه من الإجماع على ما نقله أبو عمر ابن عبد البر وغيره. عن أبي يوسف: الأيام المعلومات أيام النحر، قال لقوله تعالى (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) وقال محمد بن الحسن: هي أيام النحر الثلاثة يوم الأضحى ويومان بعده وهو قول علي، وروي عن ابن عمر، وهو مذهب أبي حنيفة. قال الكيا الطبري: فعلى قول أبي يوسف ومحمد لا فرق بين المعلومات والمعدودات لأن المعدودات المذكورة في القرآن أيام التشريق بلا خلاف، وروي عن مالك أن الأيام المعدودات والأيام المعلومات يجمعها أربعة أيام يوم النحر وثلاثة أيام بعده، فيوم النحر معلوم غير معدود، واليومان بعده معلومان معدودان. واليوم الرابع معدود لا معلوم، وهو مروي عن ابن عمر. قال ابن زيد: الأيام المعلومات عشر ذو الحجة وأيام التشريق. وأجمع العلماء على أن المراد بهذا هو التكبير عند رمي الجمرات مع كل حصاة يرمي بها في جميع أيام التشريق، وهو سنة بالاتفاق، وعن نبيشة الهذلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى [[رواه مسلم/1141.]]، رواه مسلم، ومن الذكر في هذه الأيام التكبير. وروى البخاري عن ابن عمر أنه كان يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه وفي مجلسه وفي ممشاه في تلك الأيام جميعاً. وقد اختلف أهل العلم في وقته فقيل من صلاة الصبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق، فيكون التكبير على هذا في ثلاث وعشرين صلاة، وهو قول علي بن أبي طالب ومكحول، وبه قال أبو يوسف ومحمد، وقيل من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر النحر، وبه قال أبو حنيفة وابن مسعود، وعلى هذا يكون التكبير في ثمان صلوات، وقيل من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق، وبه قال مالك والشافعي فيكون التكبير على هذا في خمس عشرة صلاة، وهو قول ابن عباس وابن عمر، ولفظ التكبير عند الشافعي الله أكبر ثلاثاً نسقاً وعند أهل العراق مرتين. (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه) اليومان هما يوم ثاني النحر ويوم ثالثه من أيام التشريق، قال ابن عباس والحسن وعكرمة ومجاهد وقتادة والنخعي من رمى في اليوم الثاني من الأيام المعدودات فلا حرج ومن تأخر إلى الثالث فلا حرج. فمعنى الآية كل ذلك مباح، وعبر عنه بهذا التقسيم اهتماماً وتأكيداً لأن من العرب من كان يذم التعجل، ومنهم من كان يذم التأخر، فنزلت الآية رافعة للجناح في كل ذلك. وقال علي وابن مسعود: معنى الآية من تعجل فقد غفر له، ومن تأخر فقد غفر له. والآية قد دلت على أن التعجل والتأخر مباحان ولا بد من ارتكاب مجاز في قوله (يومين) من حيث أنه جعل الواقع في أحدهما واقعاً فيهما كقوله (نسيا حوتهما) ويخرج منهما اللؤلؤ والمرجان (وجعلا له شركاء فيما آتاهما) والناسي أحدهما وكذلك المخرج منه، والجاعل له أحدهما أو من حيث حذف المضاف أي في ثاني يومين والأول أولى. [[وقد روى القرطبي عن النخعي والحسن أنهما قالا: من أدركه العصر وهو غني من اليوم الثاني من أيام التشريق لم ينفر حتى الغد. وروى الدارقطني 2/ 300 عن أبي سعيد الخدري: قلنا يا رسول الله هذه الجمار التي يرمى بها كل عام فحسب أنها تنقص فقال: إنه ما تقبل منها رفع ولولا ذلك لرأيتها مثل الجبال.]] (لمن اتقى) أي أن ذلك التخيير ورفع الإثم ثابت لمن اتقى، لأن صاحب التقوى يحترز عن كل ما يريبه، فكان أحق بتخصيصه بهذا الحكم، قال الأخفش: التقدير ذلك لمن اتقى بعد انصرافه من الحج عن جميع المعاصي، وقيل لمن اتقى قتل الصيد، وقيل معناه السلامة لمن اتقى، وقيل أي الذكر لمن اتقى في حجه لأنه الحاج في الحقيقة. (واتقوا الله) أي في المستقبل (واعلموا أنكم إليه تحشرون) فيجازيكم بأعمالكم، وفيه حث على التقوى، وهو عبارة عن فعل الواجبات وترك المحظورات.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب