الباحث القرآني

(ومن أعرض عن ذكري) أي الهدى الذاكر لي والداعي إليّ، أو عن ديني وتلاوة كتابي والعمل بما فيه، ولم يتبع هداي (فإن له معيشة ضنكاً) أي عيشاً ضيقاً في هذه الحياة الدنيا؛ يقال منزل ضنك وعيش ضنك أي ضيق، في القاموس الضنك الضيق في كل شيء، يقال ضَنُك ضَنْكاً وَضَنَاكة وضُنوكة ضاق. وهو مصدر يستوي فيه الواحد وما فوقه والمذكر والمؤنث، وقرئ بضم الضاد على فعلي. ومعنى الآية أن الله عز وجل جعل لمن اتبع هداه وتمسك بدينه أن يعيش في الدنيا عيشاً هنيئاً غير مهموم ولا مغموم ولا متعب نفسه، كما قال سبحانه (فلنحيينه حياة طيبة) وجعل لمن لم يتبع هداه وأعرض عن دينه أن يعيش عيشاً، ضيقاً، وفي تعب ونصب، ومع ما يصيبه في هذه الدنيا من المتاعب فهو في الآخرة أشد تعباً وأعظم ضيقاً وأكثر نصباً. وعن أبي سعيد الخدري مرفوعاً معيشة ضنكاً، قال: عذاب القبر. أخرجه البيهقي والحاكم وصححه، ومسدد في مسنده، ولفظ عبد الرزاق: يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، ولفظ ابن أبي حاتم قال: ضمة القبر، وفي سنده ابن لهيعة، وفيه مقال معروف. وقال ابن كثير: الموقوف أصح. وأخرج البزار وابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " المعيشة الضنكى أن تسلط عليه تسع وتسعون حية ينهشون لحمه حتى تقوم الساعة " وعنه مرفوعاً قال: عذاب القبر. أخرجه البيهقي والبزار وابن المنذر وغيرهم. قال ابن كثير بعد إخراجه بإسناد جيد عن ابن مسعود مثله موقوفاً، ومجموع ما ذكرنا هنا يرجح تفسير المعيشة الضنكى بعذاب القبر. وعنه قال: بالشقاء. وقيل هو الزقوم والضريع والغسلين في النار. وقيل هو الحرام والكسب الخبيث؛ والأول أولى. وقال ابن جبير: يسلبه القناعة حتى لا يشبع، وقيل الحياة في المعصية وإن كان في رخاء ونعمة، قاله الرازي. أو المراد بها عيشة في جهنم، وبما تقرر علم أنه لا يرد أن يقال. نحن نرى المعرضين عن الإيمان في خصب معيشة. (ونحشره) أي المعرض عن القرآن (يوم القيامة أعمى) أي مسلوب البصر، وهو كقوله: (ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً) قال النسفي: وهو الوجه، وقيل المراد العمى عن الحجة، وقيل أعمى عن جهات الخير لا يهتدي إلى شيء منها. وقال عكرمة: عمي عليه كل شيء إلا جهنم. وفي لفظ: لا يبصر إلا النار
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب