الباحث القرآني

(أفلم يهد لهم) الاستفهام للتقريع والتوبيخ وقرئ بالنون، والمعنى على هذا واضح والجملة مستأنفة لتقرير ما قبلها (كم أهلكنا قبلهم من القرون) قال القفال: جعل كثرة ما أهلك من القرون مبيناً لهم، قال النحاس: وهذا خطأ لأن كم استفهام فلا يعمل فيها ما قبلها. وقال الزجاج: المعنى أفلم يهد لهم الأمر بإهلاكنا من أهلكناه، وحقيقته تدل على الهدى فالفاعل هو الهدى، وقيل الفاعل ضمير الله أو الرسول أو القرآن، والجملة بعده تفسره. ومعنى الآية على ما هو الظاهر: أفلم يتبين لأهل مكة خبر من أهلكنا قبلهم من القرون حال كون تلك القرون (يمشون في مساكنهم) ويتقلبون في ديارهم فيعتبروا بهذا الإهلاك فيرجعوا عن تكذيب الرسول أو حال كون هؤلاء يمشون في مساكن القرون الذين أهلكناهم عند خروجهم للتجارة، وطلب العيشة إلى الشام وغيرها، فيرون بلاد الأمم الماضية والقرون الخالية خاوية خاربة من أصحاب الحجر وثمود، وقرى قوم لوط فإن ذلك مما يوجب اعتبارهم لئلا يحل بهم مثل ما حل بأولئك. (إن في ذلك لآيات) أي لعبراً (لأولي النُّهى) تعليل للإنكار وتقرير للهداية، والإشارة إلى مضمون كم أهلكنا، والنهى جمع نهية وهي العقل، أي بذوي العقول التي تنهى أربابها عن القبيح.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب