الباحث القرآني

(وإذا تتلى عليهم آياتنا) من القرآن (بينات) أي حال كونها واضحات ظاهرات الدلالة (تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر) أي الأمر الذي ينكر وهو غضبهم وعبوسهم عند سماعها أو المراد بالمنكر الإنكار أي تعرف في وجوههم إنكارها والمنكر مصدر، وقيل هو التجبر والترفع وهذا من إيقاع الظاهر موقع المضمر للشهادة عليهم بوصف الكفر. (يكادون يسطون) السطو: الوثب والبطش، والسطوة شدة البطش، يقال سطا به يسطو إذا بطش به بضرب أو شتم أو أخذ باليد، وأصل السطو: القهر، وقال ابن عباس: أي يبطشون (بالذين يتلون عليهم آياتنا) هم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله تعالى عنهم، والجملة مستأنفة؛ كأنه قيل ما ذلك المنكر الذي يعرف في وجوههم؟ فقيل: يكادون يسطون، وهكذا ترى أهل البدع المضلة إذا سمع الواحد منهم ما يتلوه العالم عليهم من آيات الكتاب العزيز أو من السنة الصحيحة، مخالفاً لما اعتقده من الباطل والضلالة رأيت في وجهه من المنكر ما لو تمكن من أن يسطو بذلك العالم لفعل به ما لا يفعله بالمشركين. وقد رأينا وسمعنا من ذلك من أهل البدع ما لا يحيط به الوصف والله ناصر الحق ومظهر الدين، ومدحض الباطل، ودامغ البدع وحافظ المتكلمين بما أخذه عليهم المبينين للناس ما نزل إليهم وهو حسبنا ونعم الوكيل؛ ثم أمر رسوله أن يرد عليهم فقال: (قل أفأنبئكم) أي أخبركم (بشر من ذلكم) الذي فيكم من الغيظ على من يتلو عليكم آيات الله ومقاربتكم للوثوب وهو (النار) التي (وعدها الله الذين كفروا) وقيل المعنى أفأخبركم بشر مما يلحق تالي القرآن منكم من الأذى والتوعد لهم والتوثب عليهم، وقرئ النار بالحركات الثلاث (وبئس المصير) أي الموضع الذي يصيرون إليه وهو النار.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب