الباحث القرآني

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة المؤمنون (وهي مكية وآياتها مائة وثماني عشرة) قال القرطبي: كلها مكيّة في قول الجميع. أي بلا خلاف وآياتها مائة وتسع آية عند البصريين، ومائة وثماني عشرة آية عند الكوفيين وسبب هذا اختلافهم في قوله: (ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ)، هل هو آية أو بعض آية. وقد أخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن عبد الله بن السائب قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة الصبح، فاستفتح سورة المؤمنين حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون. أو ذكر عيسى أخذته سلعة فركع [[مسلم 455.]]. وأخرج البيهقي من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لما خلق الجنة قال لها تكلمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون " وقد ورد في فضائل العشر الآيات من أول هذه السورة ما سيأتي قريباً. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) (قد أفلح المؤمنون) قال الفراء: قد لتأكيد فلاحهم، وإفادة ثبوت ما كان يتوقع الثبوت من قبل، أو لتقريب الماضي من الحال، ألا تراهم يقولون: قد قامت الصلاة قبل حال قيامها. والمعنى أن الفلاح قد حصل لهم وأنهم عليه في الحال، والفلاح الظفر بالمراد، والفوز بالمرام والنجاة عن المكروه. وقيل البقاء في الخير، ويقال أفلح إذا دخل في الفلاح؛ ويقال أفلحه إذا أصاره إلى الفلاح وقد تقدم معنى الفلاح في البقرة. وقرئ أُفلح بناء للمفعول، وقرئ أفلحوا على الإبهام والتفسير، أو على لغة أكلوني البراغيث. وقد أخرج أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم عن عمر بن الخطاب قال: كان إذا أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل فأنزل الله عليه يوماً، فمكثنا ساعة فسرّى عنه فاستقبل القبله فقال: " اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وارضنا وارض عنا "، ثم قال: " لقد أنزل عليّ عشر آيات من أقامهن دخل الجنة " ثم قرأ قد أفلح المؤمنون، حتى ختم العشر، وفي إسناده يونس ابن سليم [[الترمذي كتاب التفسير سورة 23/ 1.]]. قال النسائي: لا نعرفه، وعن يزيد بن بابنوس قال: قلنا لعائشة: كيف كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت كان خلقه القرآن، ثم قالت تقرأ سورة المؤمنين، اقرأ قد أفلح المؤمنون -حتى بلغ العشر- فقالت هكذا كان خلق رسول الله " - صلى الله عليه وسلم - " ثم وصف هؤلاء المؤمنين بقوله:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب