الباحث القرآني

(الذين يرثون الفردوس) لغة رومية معربة، وقيل فارسية، وقيل حبشية، وقيل عربية، وهو أوسط الجنة وأعلى الجنان، كما صح تفسيره بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمعنى أن من عمل بما ذكر في هذه الآيات فهو الوارث الذي يرث من الجنة ذلك المكان، وهذا بيان لما يرثونه وتقييد للوراثة بعد إطلاقها وتفسير لها بعد إبهامها، وتفخيم لها ورفع لمحلها: وهي استعارة لاستحقاقهم الفردوس بأعمالهم حسبما يقتضيه الوعد الكريم للمبالغة فيه. وقيل المعنى أنهم يرثون من الكفار منازلهم فيها حيث فرقوها على أنفسهم، لأنه سبحانه خلق لكل إنسان منزلاً في الجنة ومنزلاً في النار. وعن أبي هريرة قال: يرثون مساكنهم ومساكن إخوانهم التي أعدت لهم لو أطاعوا الله. وعنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما منكم من أحد إلا وله منزلان، منزل في الجنة ومنزل في النار، فإذا مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله، فذلك قوله: (أولئك هم الوارثون) [[ابن ماجة كتاب الزهد الباب 39.]] أخرجه ابن ماجة وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي وغيرهم، وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح، وعبد بن حميد عن أنس فذكر قصة، وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها " [[الترمذي كتاب التفسير سورة 23/ 2 - أحمد بن حنبل 3/ 260.]]. ويدل على هذه الوراثة المذكورة هنا قوله تعالى: (تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقياً)، وقوله: (تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون) وشهد لحديث أبي هريرة هذا ما في صحيح مسلم عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يجىء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله لهم: ويضعها على اليهود والنصارى " [[مسلم 2767.]]، وفي لفظ له قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهودياً أو نصرانياً فيقول: هذا فكاكك من النار " [[مسلم 2767.]]. (هم فيها خالدون) حالية أو مستأنفة لا محل لها، ومعنى الخلود أنهم يدومون فيها لا يخرجون منها ولا يموتون فيها وتأنيث الضمير مع أنه راجع إلى الفردوس لأنه بمعنى الجنة، ولا حث الله سبحانه عباده على العبادة، ووعدهم الفردوس على فعلها وتضمن ذلك المعاد الأخروي عاد إلى تقرير المبدإ ليتمكن ذلك في نفوس المكلفين، فإن الابتداء في العادة أصعب من الإعادة لقوله: وهو أهون عليه، وجملة ما ذكره من الدلائل أنواع أربعة. الأول: الاستدلال بتقلب الإنسان في أطوار الخلقة وهي تسعة آخرها تبعثون. الثاني: خلق السماوات بقوله: (ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق). الثالث: إنزال الماء بقوله: (وأنزلنا من السماء ماء). الرابع: الاستدلال بأحوال الحيوانات بقوله: (وإن لكم في الأنعام لعبرة)، وأحوال الحيوان أربعة مذكورة في الآية فقال.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب