الباحث القرآني

(قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) طاعة ظاهرة وباطنة، بخلوص اعتقاد وصحة نية وهذا التكرير منه سبحانه لتأكيد وجوب الطاعة عليهم، فإن قوله: (قل لا تقسموا طاعة معروفة) في حكم الأمر بالطاعة وقيل: إنهما مختلفان فالأول نهى بطريق الرد والتوبيخ، والثاني أمر بطريق التكليف لهم والإيجاب عليهم. (فإن تولوا) خطاب للمأمورين وفيه رجوع من الخطاب مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الخطاب لهم لتأكيد الأمر عليهم والمبالغة في العناية بهدايتهم إلا الطاعة والإنقياد. وجواب الشرط قوله: (فإنما عليه) أي: على النبي (ما حمل) مما أمر به من التبليغ وقد فعل (وعليكم ما حملتم) أي: ما أمرتم به من الطاعة والإجابة، وهو وعيد لهم كأنه قال لهم: فإن توليتم فقد صرتم حاملين للحمل الثقيل، وفيه المشاكلة. (وإن تطيعوه) فيما أمركم به ونهاكم عنه (وتهتدوا) إلى الحق وترشدوا إلى الخير وتفوزوا بالأجر. قد أخرج مسلم والترمذي وغيرهما عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه قال: قدم زيد بن أسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أرأيت إن كان علينا أمراء يأخذون منا الحق ولا يعطونا؟ قال: " فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم " [[مسلم 1846 - الترمذي كتاب الفتن الباب 30.]]. وعن جابر أنه سئل إن كان على إمام فاجر، فلقيت معه أهل ضلالة، أقاتل؟ أم لا؟ قال: قاتل أهل الضلالة أينما وجدتهم. وعلى الإمام ما حمل وعليكم ما حملتم (و) جملة (ما على الرسول إلا البلاغ المبين) مقررة لما قبلها واللام إما للعهد فيراد بالرسول نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وإما للجنس فيراد كل رسول والبلاغ المبين: التبليغ الواضح أو الموضح، والمعنى: إن الرسول قد أدى البلاغ فأدوا أيضاً أنتم ما عليكم من طاعته.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب