الباحث القرآني

(والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) لما فرغ من ذكر إتيانهم بالطاعات شرع في بيان اجتنابهم للمعاصي، والمعنى: لا يدعون معه رباً من الأرباب، ولا يشركون به شيئاً بل يوحدونه، ويخلصون له العبادة والدعوة. وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي: الذنب أكبر؟ قال: " أن تجعل لله نداً وهو خلقك " قلت: ثم أي قال: " أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك " قلت: ثم أي قال: " أن تزاني بحليلة جارك " فأنزل الله تصديق ذلك والذين لا يدعون مع الله الآية [[مسلم 86 - البخاري 1962.]]. وأخرج الشيخان وغيرهما أيضاً عن ابن عباس، أن ناساً من أهل الشرك قد قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، ثم أتوا محمداً - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملناه كفارة، فنزلت: (والذين لا يدعون) الآية ونزلت: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) الآية [[مسلم 122 - البخاري 2037.]]. (ولا يقتلون النفس التي حرم الله) قتلها بسبب من الأسباب (إلا بالحق) أي بسبب الحق المزيل لحرمتها وعصمتها، أي بما يحق أن تقتل به النفوس، من كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس (ولا يزنون) أي لا يستحلون الفروج المحرمة بغير نكاح ولا ملك يمين. (ومن يفعل ذلك) أي شيئاًً مما ذكر (يلق أثاماً) هو في كلام العرب العقاب، قال الفراء: آثمه الله يوثمه آثاماً وأثاماً، أي جازاه جزاء الإثم فهو مأثوم، أي مجزى جزاء الإثم. وقال عبد الله بن عمر وعكرمة ومجاهد: إن أثاماً واد في جهنم جعله الله عقاباً للكفرة وقال السدي: جبل فيها. وقرئ يلق بضم الياء وتشديد القاف، قال أبو مسلم: الأثام والإثم واحد. والمراد هنا جزاء الآثام. فأطلق اسم الشيء على جزائه، وقرأ الحسن أياماً جمع يوم يعني شدائد، والعرب تعبر عن ذلك بالأيام، وما أظن هذه القراءة تصح عنه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب