الباحث القرآني

(قيل لها ادخلي الصرح) قال أبو عبيدة: الصرح القصر، وقال الزجاج: الصرح الصحن، يقال هذه صرحة الدار، وقامتها، وقال ابن قتيبة: الصرح بلاط اتخذ لها من قوارير، وجعل تحته ماء وسمك، وأصله من التصريح وهو الكشف، وكذب صراح أي ظاهر مكشوف، ولوم صراح. وحكى أبو عبيدة في الغريب: إن الصرح كل بناء عال مرتفع. (فلما رأته) أي الصرح بين يديها (حسبته لجة) هي معظم الماء، وقال ابن عباس: البحر (و) لذلك (كشفت عن ساقيها) لتخوض الماء خوفاً عليها أن تبتل؛ فإذا هي أحسن النساء ساقاً سليمة مما قالت الجن فيها، غير أنها كانت كثيرة الشعر، فلما فعلت ذلك وبلغت إلى هذا الحد. (قال) لها سليمان بعد أن صرف بصره عنها (إنه صرح ممرد) أي مسقف بسطح (من قوارير) فمن أراد مجاوزته لا يحتاج إلى تشمير ثيابه. والممرد المحكوك المملس، ومنه الأمرد لملاسة وجهه، وتمرد الرجل إذا لم تخرج لحيته. قال الفراء: ومنه الشجرة المرداء، التي لا ورق لها. والتمريد في البناء التمليس والتسوية والممرد أيضاً المطول، ومنه قيل للحصن: مارد. وقوارير: جمع قارورة أي زجاج وتطلق القارورة على المرأة لأن الولد أو المني يقر في رحمها كما يقر الشيء في الإناء أو تشبيهاً بآنية الزجاج لضعفها، قال الأزهري: والعرب تكنى عن المرأة بالقارورة والقوصرة قال آزاد البلجرامي رحمه الله: كم من قلوب رقاق إثر عيسهم ... يا حادي العيس رفقاً بالقوارير والمراد بها هنا بيت الزجاج فلما سمعت بلقيس ذلك أذعنت واستسلمت. و (قالت رب إني ظلمت نفسي) أي بما كنت عليه من عبادة غيرك وهو الشمس وقيل: بالظن الذي توهمته في سليمان لأنها توهمت أنه أراد تغريقها في اللجة. والأول أولى. (وأسلمت مع سليمان) متابعة له داخلة في دينه وهو الإسلام (لله رب العالمين) التفتت من الخطاب إلى الغيبة قيل: لإظهار معرفتها بالله، والأولى أنها التفتت لما في هذا الاسم الشريف من الدلالة على جميع الأسماء، ولكونه علماً للذات. وأخرج ابن المنذر، وعبد بن حميد، وابن أبي شيبة وغيرهم عن ابن عباس في أثر طويل " إن سليمان تزوجها بعد ذلك "، قال أبو بكر بن أبي شيبة: ما أحسنه من حديث. قال ابن كثير في تفسيره بعد حكاية هذا القول: بل هو منكر جداًً، ولعله من أوهام عطاء بن السائب على ابن عباس والله أعلم. والأقرب في مثل هذه السياقات أنها متلقاة عن أهل الكتاب مما يوجد في صحفهم كروايات كعب ووهب سامحهما الله فيما نقلا إلى هذه الأمة من بني إسرائيل؛ من الأوابد والغرائب والعجائب، مما كان، ومما لم يكن ومما حرف وبدل ونسخ، انتهى. وكلامه هذا هو شعبة مما قد كررناه في هذا التفسير ونبهنا عليه في عدة مواضع، وكنت أظن أنه لم ينبه على ذلك غيري، فالحمد لله على هذه الموافقة لمثل هذا الحافظ المنصف، وقيل: انتهى أمرها إلى قولها: أسلمت، ولا علم لأحد وراء ذلك. لأنه لم يذكر في الكتاب ولا في خبر صحيح. وأخرج البخاري في تاريخه والعقيلي عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أول من صنعت له الحمامات سليمان " وروي عنه مرفوعاً من طريق أخرى رواها الطبراني، وابن عدى في الكامل، والبيهقي في الشعب بلفظ: " أول من دخل الحمام سليمان "، فلما وجد حره قال: أوه من عذاب الله، روى أن سليمان ملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة، ومات وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، وانقضى ملك بلقيس بانقضاء ملك سليمان، فسبحان من لا انقضاء لدوام ملكه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب