الباحث القرآني

(ومن جاء بالسيئة) يعني الشرك فكبت وجوههم في النار ". وأخرج أبو الشيخ، وابن مردويه، والديلمي عن كعب بن عجرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " من جاء بالحسنة يعني شهادة أن لا إله إلا الله، فله خير منها، يعني بالخير الجنة، ومن جاء بالسيئة يعني الشرك فكبت وجوههم في النار، وقال هذه تنجي وهذه تردي "، وعن ابن مسعود وابن عباس مثله، وعنه قال: " خير منها أي من جهتها "، وقال أيضاً " خير أي ثواب " قيل: وهذه الجملة بيان لقوله: إنه بما تعملون خبير، وقيل بيان لقوله: وكل أتوه داخرين. (وهم من فزع يومئذ آمنون) قرئ (من فزع) بالتنوين وفتح ميم يومئذ، وقرئ بفتحها من غير تنوين، وقرئ بإضافة فزع إلى يومئذ، قال أبو عبيدة: وهذا أعجب إلي لأنه أعم التأويلين، لأن معناه الأمن من فزع جميع ذلك اليوم، ومع التنوين يكون الأمن من فزع دون فزع. وقيل: إنه مصدر يتناول الكثير فلا يتم الترجيح بما ذكر، فتكون القراءتان بمعنى واحد وقيل: المراد بالفزع هاهنا هو الفزع الأكبر المذكور في قوله: لا يحزنهم الفزع الأكبر، وقد تقدم في سورة هود كلام في هذا مستوفى. وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (90) إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (92) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (93) (ومن جاء بالسيئة) قال جماعة من الصحابة، ومن بعدهم حتى قيل إنه مجمع عليه بين أهل التأويل أن المراد بالسيئة هنا الشرك، ووجه التخصيص قوله (فكبت وجوههم في النار) فهذا الجزاء لا يكون إلا لمثل سيئة الشرك، والمعنى أنهم كبوا فيها على وجوههم، وألقوا فيها وطرحوا عليها، يقال: كببت الرجل إذا ألقيته لوجهه، فانكب، راكب، وذكرت الوجوه لأنها موضع الشرف من الحواس فغيرها أولى. (هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) بتقدير القول، أي يقال لهم ذلك وقت كبهم، أو مقولاً لهم ذلك، وهذا أوضح والقائل لهم خزنة جهنم، أي ما تجزون إلا جزاء عملكم في الدنيا من الشرك والمعاصي؟
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب