الباحث القرآني

(من جاء) يوم القيامة متصفاً (بالحسنة) بأن كان من المؤمنين، والحسنة ما يحمد فاعلها شرعاً، وسميت حسنة لحسن وجه صاحبها عند رؤيتها في القيامة، والمراد الحسنة المقبولة الأصلية المعمولة للعبد أو ما في حكمها، كما لو تصدق عنه غيره، لا المأخوذة في نظير ظلامتهم، كما لو ضرب زيد عمراً ضربة، وكان لزيد حسنات موجودة فيؤخذ منها فيعطى لعمرو، فهذه الحسنة لا تنسب لعمرو، لا حقيقة ولا حكماً فلا تضاعف له. وخرج بالمعمولة ما لو هم بحسنة فلم يعملها لمانع، فإنها تكتب له واحدة، ويجازى عليها من غير تضعيف. (فله خير منها) وهو أن الله يجازيه بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والتضعيف خاص بهذه الأمة، وأما غير هذه الأمة من بقية الأمم فلا تضعيف لهم، والصواب دخول المضاعفة في حسنات العصاة إن كانت على وجه يتناوله القبول بأن يعملها على وجه لا رياء فيه ولا سمعة، وعدم دخولها في أعمال الكفار لأنه لا يجتمع مع الكفر طاعة مقبولة، إن لم يسلم، وإلا فتكون كالمقبولة في الإسلام، ولا تضاعف الحسنات الحاصلة بالتضعيف. (ومن جاء بالسيئة فلا يجزى) معناه فلا يجزون فوضع (الذين عملوا السيئات) موضع الضمير لأن في إسناد عمل السيئة إليهم مكرراً فضل تهجين لحالهم، وزيادة تبغيض للسيئة إلى قلوب السامعين، والسيئة هي ما يذم فاعلها شرعاً صغيرة كانت أو كبيرة، وسميت سيئة لأن فاعلها يساء بها عند المجازاة عليها (إلا) مثل (ما كانوا يعملون) وحذف المثل، وأقيم مقامه ما كانوا الخ مبالغة في المماثلة، ومن فضله العظيم أن لا يجزي السيئة إلا بمثلها، ويجزي الحسنة بعشرة أمثالها وبسبعمائة، وقد تقدم بيان معنى هذه الآية في سورة النمل.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب