الباحث القرآني

(وأنزل الذين ظاهروهم) أي عاضدوهم وعاونوهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من أهل الكتاب) وهم بنو قريظة فإنهم عاونوا الأحزاب من قريش وغطفان، ونقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاروا يداً واحدة مع الأحزاب وكانت في آخر ذي [[مر لنا في تفسير قوله تعالى: " إذ جاءتكم جنود " تحقيق أن الغزوة وقعت في شوال من السنة الخامسة وكان المصنف قد ذكر أنها في الرابعة وهنا يرجح المصنف أنها في الخامسة في شهر ذي القعدة بل في آخره وقد اتفقنا معه في السنة هنا وخالفناه هناك ويبدو أنه تحقق من التاريخ بعد كتابة ما مر قبل وللمصنف العذر لا سيما وأن من القائلين بوقوعها في السنة الرابعة علماء تتقاصر الأعناق دون مطاولتهم مثل الإمام النووي وغيره ومع هذا أقوال مرجوحة لا تثبت أمام التحقيق. المطيعي.]] القعدة سنة خمس. وقيل: سنة أربع (من صياصيهم) جمع صيصية وهي الحصون، وكل شيء يتحصن به فهو صيصية؛ ومنه صيصية الديك، وهي الشوكة التي في رجله وصياصي البقر والظباء: قرونها لأنها تمنع بها، ويقال لشوكة الحائك الذي يسوي بها السدي واللحمة: صيصية. وأخرج أحمد، وابن مردوول، وابن أبي شيبة عن عائشة خرجت يوم الخندق أقفو الناس فإذا أنا بسعد بن معاذ رماه رجل من قريش يقال له ابن الفرقة بسهم فأصاب أكحله فقطعه، فدعا الله سعد فقال: اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من قريظة. فبعث الله الريح على المشركين وكفى الله المؤمنين القتال، ولحق أبو سفيان ومن معه بتهامه؛ ولحق عيينة بن بدر ومن معه بنجد ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم، ورجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وأمر ببقية من أدم فضربت على سعد في المسجد. قالت فجاء جبريل وإن على ثناياه لوقع الغبار، فقال أو قد وضعت السلاح؟ لا والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح. أخرج إلى بني قريظة فقاتلهم فلبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأْمَته وأذن في الناس بالرحيل أن يخرجوا فحاصرهم خمساً وعشرين ليلة. فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء عليهم قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ فنزلوا وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى سعد بن معاذ فأتى به على حمار فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أحكم فيهم. قال فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم، وتقسم أموالهم. فقال: لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله. (وقذف في قلوبهم الرعب) أي: الخوف الشديد حتى سلموا أنفسهم للقتل وأولادهم ونساءهم للسبي، وهي معنى قوله: (فريقاً تقتلون) هو منهم. (وتأسرون فريقاً) قرىء الفعلان بالتحتية وبالفوقية فيهما على الخطاب وبالفوقية في الأول وبالتحتية في الثاني فالفريق الأول هم الرجال والفريق الثاني هم النساء، والذرية. والجملة مبينة ومقررة لقذف الرعب في قلوبهم، ووجه تقديم المفعول في الأول وتأخيره في الثاني. أن الرجال لما كانوا أهل الشوكة وكان الوارد عليهم أشد الأمرين وهو القتل كان الاهتمام بتقديم ذكرهم أنسب بالمقام. وقد اختلف في عدد المقتولين والمأسورين فقيل: كان المقتولون من ستمائة إلى سبعمائة، وقيل سبعمائة، وقيل ثمانمائة، وقيل تسعمائة وكان المأسورون سبعمائة وخمسين، وقيل تسعمائة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب