الباحث القرآني

(إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) تعليل لما وصفوا به من شرف العبودية، وعلو الرتبة في العلم والعمل، قرأ الجمهور بخالصة بالتنوين وعدم الإضافة على أنها مصدر بمعنى الإخلاص، فيكون ذكرى منصوباً به أو بمعنى الخلوص، فيكون ذكرى مرفوعاً به أو يكون خالصة اسم فاعل على بابه، وذكرى بدل منها، أو بيان لها أو منصوبة بإضمار أعني أو مرفوعة على إضمار مبتدأ، والدار مفعول به بذكرى أو ظرف إما على الاتساع أو على إسقاط الخافض، وعلى كل تقدير فخالصة صفة لموصوف محذوف، والباء للسببية، أي بسبب خصلة خالصة لا شوب فيها، وقرىء بإضافة خالصة إلى ذكرى، على أن الإضافة للبيان، لأن الخالصة قد تكون ذكرى وغير ذكرى، كما في قوله (شهاب قبس) لأن الشهاب يكون قبساً وغيره، أو على أن خالصة مصدر مضاف إلى مفعوله، والفاعل محذوف، أي بأن أخلصوا ذكر الدار وتناسوا عند ذكرها ذكر الدنيا، أو مصدر بمعنى الخلوص مضاف إلى فاعله، قال مجاهد معنى الآية استصفيناهم بذكر الآخرة فأخلصناهم بذكرها، وقال قتادة كانوا يدعون إلى الآخرة وإلى الله، وقال السدي: أخلصوا بخوف الآخرة. قال الواحدي: فمن قرأ بالتنوين في خالصة كان المعنى جعلناهم لنا خالصين بأن خلصت لهم ذكرى الدار، والخالصة مصدر بمعنى الخلوص، والذكرى بمعنى التذكر، أي خلص لهم تذكر الدار، وهو أنهم يذكرون التأهب لها ويزهدون في الدنيا، وذلك من شأن الأنبياء وأما من أضاف فالمعنى أخلصناهم بأن خلصت لهم ذكرى الدار، والخالصة مصدر مضاف إلى الفاعل والذكرى على هذا المعنى الذكر. قال ابن عباس أخلصوا بذكر دار الآخرة أن يعلموا لها وقيل: ذكرى الدار الثناء الجميل في الدنيا. وهذا شيء قد أخلصهم به، فليس يذكر غيرهم في الدنيا بمثل ما يذكرون به يقويه قوله (وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا) قاله النسفي، وفيه بعد. وقال ابن جزي: معناه إنا جعلناهم خالصين لنا أو خصصناهم دون غيرهم، وأما الباء على الأول فهي للتعليل. وعلى الثاني هي لتعدية الفعل انتهى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب