الباحث القرآني

(أن تقول نفس) قال البصريون: أي حذر أن تقول: وقال الكوفيون أي لئلا تقول، قال المبرد: بادروا خوف أن تقول أو حذراً من أن تقول، وقدره الزمخشري كراهة أن تقول، وابن عطية: وأنيبوا من أجل أن تقول وأبو البقاء والحوفي: أنذرناكم مخافة أن تقول قال الحلبي: عقب نقل بعض هذه التقادير: ولا حاجة إلى إضمار هذا العامل مع وجود أنيبوا ونكر (نفس) لأن المراد بها بعض الأنفس وهي النفس الكافرة المتميزة باللجاج الشديد في الكفر، أو بالعذاب الأليم. وقيل: المراد به التكثير كما في قوله (علمت نفس ما أحضرت) أي نفوس كثيرة، وهم الكفار والعصاة المؤمنون. وقال الزجاج خوف أن تصيروا إلى حال تقولون فيها: (يا حسرتي) قرأ الجمهور يا حسرتا بالألف بدلاً من الياء المضاف إليها، وقرأ ابن كثير يا حسرتاه بهاء السكت. وقفاً، وقرأ أبو جعفر: يا حسرتي بالياء على الأصل، والحسرة الندامة، والاغتمام والحزن على ما فات (على ما فرطت) أي على تفريطي وتقصيري فما مصدرية (في جنب الله) أي طاعته قاله الحسن. والجنب والجانب كلاهما بمعنى جهة الشيء المحسوسة، وإطلاق الجنب على الطاعة مجاز بالاستعارة حيث شبهت بالجهة بجامع تعلق كل بصاحبه، فالطاعة لها تعلق بالله، كما أن الجهة لها تعلق بصاحبها، وقال الضحاك: في ذكر الله ويعنى به القرآن والعمل به وقال أبو عبيدة، في ثواب الله، وقيل: في حق الله أو في أمر الله أو في ذات الله. وقال الفراء: الجنب القرب والجوار أي في قرب الله وجواره، ومنه قوله (والصاحب بالجنب) والمعنى على هذا القول على ما فرطت في طلب جواره وقربه وهو الجنة، وبه قال ابن الأعرابي. وقال الزجاج: أي في الطريق الذي هو طريق الله من توحيده والإقرار بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا فالجنب بمعنى الجانب، أي قصرت في الجانب الذي يؤدي إلى رضا الله، يقال أنا في جنب فلان وفلان لين الجانب والجنب ثم قالوا: فرط في جنبه وفي جانبه يريدون في حقه، وهذا من باب الكناية قال ابن عباس في الآية أخبر الله ما العباد قائلون قبل أن يقولوا وعلمهم قبل أن يعلموا. (وإن كنت لمن الساخرين) أي وما كنت إلا من المستهزئين بدين الله في الدنيا، وبكتابه وبرسوله وبالمؤمنين قال قتادة: " لم يكفه أن ضيع طاعة الله حتى سخر من أهلها، والجملة حالية، أي فرطت وأنا ساخر.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب