الباحث القرآني

(وأشرقت الأرض) الإشراق الإِضاءة، يقال: أشرقت الشمس إذا أضاءت، وشرقت إذا طلعت، وأراد بالأرض عرصات القيامة، أي الأرض الجديدة التي يوجدها الله في ذلك الوقت، ليحشر الناس عليها، وليس المراد بها أرض الدنيا. (بنور ربها) أي بعدل ربها قاله الحسن وغيره، وقال الضحاك: بحكم ربها. والمعنى أن الأرض أضاءت وأنارت بما أقامه الله من العدل بين أهلها، وما قضى به من الحق فيهم، فالعدل نور، والظلم ظلمات. وقيل: ذلك حين يتجلى الرب تبارك وتعالى لفصل القضاء بين خلقه، فما يضارون في نوره كما لا يضارون في الشمس في يوم الصحو. وقيل: إن الله سبحانه يخلق نوراً يوم القيامة يلبسه وجه الأرض فتشرق به غير نور الشمس والقمر، ولا مانع من الحمل على المعنى الحقيقي، فإن الله سبحانه هو (نور السموات والأرض) قرأ الجمهور: أشرقت مبنياً للفاعل، وقرىء على البناء للمفعول. (ووضع الكتاب) قيل: هو اللوح المحفوظ، وقال قتادة يعني الكتب والصحف التي فيها أعمال بني آدم، فآخذ بيمينه وآخذ بشماله، وكذا قال مقاتل: وقيل هو من وضع المحاسب كتاب المحاسبة بين يديه، أي وضع الكتاب للحساب (وجىء بالنبيين) إلى الموقف فسئلوا عما أجابتهم به أممهم. (والشهداء) الذين يشهدون على الأمم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، كما في قوله (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس) وقيل المراد بالشهداء الذين استشهدوا في سبيل الله، فيشهدون يوم القيامة لمن ذب عن دين الله. قاله السدي وقيل هم الحفظة كما قال تعالى: (وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد) قاله ابن زيد قال ابن عباس النبيون الرسل والشهداء الذين يشهدون لهم بالبلاغ ليس فيهم طعان ولا لعان يشهدون بتبليغ الرسالة وتكذيب الأمم إياهم. ولما بين سبحانه أنه يوصل لكل ذي حق حقه عبر عن هذا المعنى بأربع عبارات أولاها قوله (وقضى بينهم بالحق) أي قضى بين العباد بالعدل والصدق، والثانية (وهم لا يظلمون) أي والحال أنهم لا ينقصون من ثوابهم ولا يزاد على ما يستحقونه من عقابهم ختم الآية بنفي الظلم كما افتتحها بإثبات العدل، والثالثة
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب