الباحث القرآني

(لخلق السموات والأرض) ابتداء من غير سبق مادة (أكبر من خلق الناس) أي أعظم في النفوس، وأجل في الصدور، لعظم إجرامهما واستقرارهما من غير عمد، وجريان الأفلاك بالكواكب من غير سبب، وأشق بحسب عادة الناس في مزاولة الأفعال من أن علاج الشيء الكبير أشق من علاج الصغير، وإن كان بالنسبة إلى الله لا تفاوت بين الصغير والكبير، فكيف ينكرون البعث وإحياء ما هو دونهما من كل وجه؟ كما في قوله. (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) قال أبو العالية المعنى لخلق السموات والأرض أعظم من خلق الدجال حين عظمته اليهود، وقال يحيى بن سلام هو احتجاج على منكري البعث أي هما أكبر من إعادة خلق الناس. (ولكن أكثر الناس) أي كفار مكة (لا يعلمون) بعظم قدرة الله، وأنه لا يعجزه شيء فهم كالأعمى، ومن يعلمه كالبصير وقد وردت أحاديث صحيحة كثيرة في ذكر الدجال وصفته، وإنذار الرسل منه لأمتهم وخروجه في آخر الزمان، وما يقع منه، ومن يتبعه من اليهود، كما حققناه في حجج الكرامة في آثار القيامة، وليس هذا موضع ذكرها وبسطها، وإليه ذهب جميع أهل السنة والمحدثين والفقهاء خلافاً لمن أنكره، وأبطل أمره من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة، وخلافاً للجبائي وموافقيه في أنه صحيح الوجود: ولكن الأشياء التي يأتي بها زعموا أنها مخاريف وخيالات لا حقائق لها والأخبار الصحيحة المتواترة تدفعه وترده رداً مشبعاً. ثم لما ذكر سبحانه الجدال بالباطل ذكر مثالاً للباطل والحق، وأنهما لا يستويان فقال:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب