الباحث القرآني

(فاعلم أنه لا إله إلا الله) أي إذا علمت أن مدار الخير هو التوحيد والطاعة، ومدار الشر هو الشرك والعمل بمعاصي الله، فاعلم أنه لا إله غيره، ولا رب سواه والمعنى أثبت على ذلك واستمر عليه ودم على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية، فإنه النافع يوم القيامة، لأنه صلى الله عليه وسلم، قد كان عالماً بأنه لا إله إلا الله قبل هذا. ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: " من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة " [[رواه مسلم في صحيحه.]] رواه مسلم، وقيل: ما علمته استدلالاً فاعلمه خبراً يقينياً، وقيل: المعنى: فاذكر أنه لا إله إلا الله فعبر عن الذكر بالعلم، وقيل: الفاآت في هذه الآيات لعطف جملة على جملة بينهما اتصال. (واستغفر لذنبك) أي: استغفر الله أن يقع منك ذنب أو استغفر الله ليعصمك، أو استغفره مما ربما يصدر منك من ترك الأولى، قال القاضي عياض: إن المراد به الفترات والغفلات من الذكر الذي كان شأنه صلى الله عليه وسلم الدوام عليه، فإذا فتر وغفل عد ذلك ذنباً واستغفر منه، وقيل: يحتمل أن يكون استغفاره شكراً ويأباه قوله لذنبك، وقيل: استغفر لذنوب أهل بيتك، وهذا تكلف بلا موجب، وقيل: لتستن به أمته وليقتدوا به في ذلك، وقيل: الخطاب له والمراد الأمة ويأبى هذا قوله (وللمؤمنين والمؤمنات) فإن المراد به استغفاره لذنوب أمته، بالدعاء لهم بالمغفرة عما فرط من ذنوبهم، وهذا إكرام من الله عز وجل لهذه الأمة، حيث أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لذنوبهم، وهو الشفيع المجاب فيهم إن شاء الله تعالى. " عن ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الاستغفار، ثم قرأ فاعلم أنه لا إله إلا الله الآية " [[صحيح الجامع الصغير.]] رواه الطبراني وابن مردويه والديلمي. " وعن أبي هريرة في قوله (واستغفر لذنبك) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة " [[ضعيف الجامع الصغير.]]، رواه عبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي وصححه ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب، وأصله في البخاري وشي رواية أكثر من سبعين. " وعن عبد الله بن سرجس قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأكلت معه من طعام فقلت: غفر الله لك يا رسول الله قال ولك، فقيل استغفر لك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم ولكم، وقرأ: واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات [[مسلم وأحمد.]] أخرجه مسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه، وروى مسلم عن الأغر المزني قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنه ليغان على قلبي حتى استغفر الله في اليوم مائة مرة " [[مسلم والبخاري.]] وللعلماء في هذا الغين كلام طويل لا يسعه هذا الموضع، وقد وردت أحاديث في استغفاره صلى الله عليه وسلم لنفسه ولأمته وترغيبه في الاستغفار. (والله يعلم متقلبكم) في الدنيا في أعمالكم ومعايشكم ومتاجركم (ومثواكم) في الدار الآخرة، قاله ابن عباس، وقيل: متقلبكم في أعمالكم نهاراً، ومثواكم في ليلكم نياماً، وقيل: متقلبكم في أصلاب آبائكم إلى أرحام أمهاتكم، ومثواكم في الأرض أي: مقامكم فيها، قال ابن كيسان: متقلبكم من ظهر إلى بطن في الدنيا، ومثواكم في القبور، وقيل: منصرفكم في أعمالكم، ومثواكم أي مصيركم إلى الجنة أو النار، والمعنى أنه عالم بجميع أحوالكم، لا يخفى عليه شيء منها، وإن دق وخفى، ومثله حقيق بأن يتقي ويخشى، وأن يستغفر، وسأل المؤمنون ربهم عز وجل أن ينزل على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم سورة يأمرهم فيها بقتال الكفار، حرصاً منهم على الجهاد، ونيل ما أعده الله للمجاهدين من جزيل الثواب فحكى الله عنهم ذلك بقوله: وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ (20) طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ (21) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25)
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب