الباحث القرآني

(وجاءت سكرة الموت) لما بين سبحانه أن جميع أعمالهم محفوظة مكتوبة ذكر بعده ما ينزل بهم من الموت والبعث، وما يتفرع عليه من الأحوال والأهوال، وقد عبر عن وقوع كل منها بصيغة الماضي إيذاناً بتحققها، وغاية اقترابها، والمراد بسكرة الموت شدته وغمرته التي تغشى الإنسان وتغلب على عقله، ومعنى (بالحق) أنه عند الموت يتضح له الحق، ويظهر له صدق ما جاءت به الرسل من الإخبار بالبعث والوعد والوعيد، وقيل: الحق هو الموت نفسه، وقيل: في الكلام تقديم وتأخير، أي وجاءت سكرة الحق بالموت، وكذا قرأ أبو بكر الصديق وابن مسعود. والسكرة هي الحق فأضيفت إلى نفسها لاختلاف اللفظين، وقيل الباء للملابسة كالتي في قوله: (تنبت بالدهن) أي متلبسة بالحق أي بحقيقة الحال وقيل بالحق من أمر الآخرة حتى يراه المنكر لها عياناً وهو نفس الشدة قاله الجلال المحلي وقال القاري: لم يظهر لي معنى هذه العبارة، وممكن أن يقال الضمير في قوله هو راجع لأمر الآخرة، والمراد بالشدة الأمر الشديد، وهو أهوال الآخرة فعلى هذا تكون هذه الجملة تفسيراً لقوله من أمر الآخرة، وقيل بالحكمة وقيل بما يؤول إليه أمر الإنسان من السعادة والشقاوة. (ذلك) أي الموت (ما كنت منه تحيد) أي الذي كنت تميل عنه وتفر منه في حياتك، فلم ينفعك الهرب والفرار، يقال: حاد عن الشيء يحيد حيوداً وحيدة وحيدودة مال عنه وعدل. وقال الحسن: تحيد تهرب، وقيل تفزع، وقيل: تكره، وقيل تنفر
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب