الباحث القرآني

(وفي أنفسكم) في حال ابتدائها وتنقلها من حال إلى حال، آيات تدل على توحيد الله وصدق ما جاءت به الرسل، فإنه خلقهم نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظماً، إلى أن ينفخ فيهم الروح، ثم تختلف بعد ذلك صورهم، وألوانهم، وطبائعهم، وألسنتهم، ثم نفس خلقهم على هذه الصورة العجيبة الشأن من لحم ودم وعظم وأعضاء وحواس ومجاري ومنافس، وفي بواطنها وظواهرها من عجائب الفطرة وبدائع الخلق ما تتحير فيه الأذهان، وحسبك بالقلوب وما ركز فيها من العقول، وبالألسن والنطق ومخارج الحروف، وما في تركيبها وترتيبها ولطائفها من الآيات الساطعة والبينات القاطعة على حكمة مدبرها وصانعها، دع الأسماع والأبصار، والأطراف، وسائر الجوارح، وتأتيها لما خلقت له، وما سوى ذلك في الأعضاء من المفاصل للانعطاف والتثني، فإنه إذا جسا منها شيء جاء العجز، وإذا استرخى أناخ الذل (فتبارك الله أحسن الخالقين). وقيل يريد اختلاف الألسن والصور والألوان والطبائع، وقيل يريد سبيلي الغائط والبول، يأكل ويشرب، من مدخل واحد، ويخرج من سبيلين، وقيل المراد بالأنفس الأرواح، أي وفي نفوسكم التي بها حياتكم آيات، ولا وجه لتخصيص شيء دون شيء، بل اللفظ أوسع من ذلك. (أفلا تبصرون) أي: تنظرون بعين البصيرة والعبرة الأرض وما فيها، والأنفس وما فيها، فتستدلون بذلك على الخالق الرازق المنفرد بالألوهية، وأنه لا شريك له ولا ضد، ولا ند، وأن وعده الحق، وقوله الحق، وأن ما جاءت إليكم به رسله هو الحق الذي لا شك فيه، ولا شبهة تعتريه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب