الباحث القرآني

(فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ) التولي الإعراض، والركن الجانب، قاله الأخفش والمعنى أعرض عن الإيمان بجانبه أي مع جنوده لأنهم له كالركن كما في قوله؛ (أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ). قال الجوهري: ركن الشيء جانبه الأقوى، ويأوي إلى ركن شديد أي عز ومنعة، وقال ابن عباس: بركنه بقومه، وقال ابن زيد ومجاهد وغيرهما: الركن جمعه وجنوده الذين كان يتقوى بهم، ومنه قوله تعالى: (أو آوي إلى ركن شديد)، أي عشيرة ومنعة، وقيل؛ الركن نفس القوة، وبه قال قتادة وغيره. (وقال) فرعون في حق موسى (ساحر أو مجنون) فردد فيما رآه من أحوال موسى بين كونه ساحراً أو مجنوناً فـ (أو) هنا على بابها من الإبهام على السامع، أو للشك، نزل نفسه منزلة الشاك في أمره، تمويهاً على قومه، وهذا من اللعين مغالطة وإيهام لقومه، فإنه يعلم أن ما رآه من الخوارق لا يتيسر على يد ساحر ولا يفعله من به جنون، وقال أبو عبيدة: إن أو بمعنى الواو، لأنه قد قال ذلك جميعاً ولم يتردد، وبه قال المؤرج كقوله: (ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً)، قال تعالى: (إن هذا لساحر عليم) وقال في موضع آخر: (إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون). وتجيء أو بمعنى الواو ورد الناس عليه وقالوا لا ضرورة تدعو إلى ذلك؛ وأما الآيتان فلا تدلان على أنه قالهما معاً وإنما يفيدان أنه قالهما أعم من أن يكونا معاً، أو هذه في وقت وهذه في وقت آخر ذكره السمين.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب