الباحث القرآني

(والذين يظاهرون من نسائهم) أي والذين يقولون ذلك القول المنكر الزور، ويمتنعون بهذا اللفظ من جماعهن (ثم يعودون لما قالوا) أي إلى ما قالوا بالتدارك والتلافي، كما في قوله (أن تعودوا لمثله)، أي إلى مثله، قال الأخفش: (لما قالوا) وإلى ما قالوا يتعاقبان، قال: (والحمد لله الذي هدانا لهذا) وقال: (فاهدوهم إلى صراط الجحيم) وقال: (بأن ربك أوحى لها) وقال (وأوحى إلى نوح) وقال الفراء: اللام بمعنى عن والمعنى ثم يرجعون عما قالوا ويريدون الوطء، وقال الزجاج: المعنى ثم يعودون إلى إرادة الجماع من أجل ما قالوا. واختلف أهل العلم في تفسير العود المذكور على أقوال، الأول أنه العزم على الوطء، وبه قال العراقيون أبو حنيفة وأصحابه. وروي عن مالك: وقيل هو الوطء نفسه، وبه قال الحسن، وروي أيضاًً عن مالك، وقيل: هو أن يمسكها زوجة بعد الظهار مع القدرة على الطلاق، وبه قال الشافعي، وقيل: هو الكفارة، والمعنى أنه لا يستبيح وطأها إلا بكفارة، وبه قال الليث بن سعد، وروي عن أبي حنيفة، وقيل: هو تكرير الظهار بلفظه وبه قال أهل الظاهر وروي عن بكير بن الأشج وأبي العالية والفراء والمعنى ثم يعودون إلى قول ما قالوا وقيل: المعنى يعودون إليه بالنقض والرفع والإزالة وإلى هذا الاحتمال ذهب أكثر المجتهدين وقيل: معنى العود السكوت عن الطلاق بعد الظهار وقيل: العود الندم أي يندمون فيرجعون إلى الألفة. قال ابن عباس في الآية: هو الرجل يقول لامرأته: أنت علي كظهر أمي فإذا قال ذلك فليس يحل له أن يقربها بنكاح ولا غيره، حتى يكفر بعتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا والمس النكاح فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً وإن هو قال لها أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا فليس يقع في ذلك ظهار حتى يحنث فإن حنث فلا يقربها حتى يكفر: ولا يقع في الظهار طلاق. (فتحرير رقبة) أي فالواجب عليهم إعتاق رقبة يقال: حررته أي جعلته حراً والظاهر أنها تجزىء أي رقبة كانت وقيل: يشترط أن تكون مؤمنة كالرقبة في كفارة القتل وبالأول قال أبو حنيفة وأصحابه وبالثاني قال مالك والشافعي واشترطا أيضاًً سلامتها من كل عيب ولم يجز المدبر وأم الولد والمكاتب الذي أدى شيئاًً، قال الأخفش: الآية فيها تقديم وتأخير والمعنى والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما كانوا عليه من الجماع، فتحرير رقبة لما قالوا أي فعليهم تحرير رقبة من أجل ما قالوا، فالجار في قوله: (لما قالوا) متعلق بالمحذوف الذي هو خبر المبتدأ وهو فعليهم. (من قبل أن يتماسا) المراد بالتماس هنا الجماع وبه قال الجمهور فلا يجوز للمظاهر الوطء حتى يكفر، وقيل: إن المراد به الاستمتاع بالجماع أو اللمس أو النظر إلى الفرج بشهوة، وبه قال مالك، وهو أحد قولي الشافعي (ذلكم) أي الحكم المذكور (توعظون به) أي تؤمرون أو تزجرون به عن ارتكاب الظهار، فإن الغرامات مزاجر عن تعاطي الجنايات وفيه بيان ما هو المقصود من شرع الكفارة، قال الزجاج: معنى الآية ذلكم التغليظ في الكفارة توعظون به أي إن غلظ الكفارة وعظ لكم حتى تتركوا الظهار، لأن الحكم بالكفارة دليل على ارتكاب الجناية، فيجب أن تتعظوا بهذا الحكم، حتى لا تعودوا إلى الظهار وتخافوا عقاب الله عليه. (والله بما تعملون خبير) لا يخفى عليه شيء من أعمالكم، فهو مجازيكم عليها. " قال ابن عباس: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال: إني ظاهرت من امرأتي فرأيت بياض خلخالها في ضوء القمر فوقعت عليها قبل أن أكفِّر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألم يقل الله (من قبل أن يتماسا) قال: قد فعلت يا رسول الله، قال: أمسك عنها حتى تكفر " [[رواه الحاكم.]]، وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم والبيهقي. " عن ابن عباس أن رجلاً قال: يا رسول الله إِني ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها من قبل أن أكفِّر، فقال: وما حملك على ذلك؟ قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر، قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله " ثم ذكر سبحانه حكم العاجز عن الكفارة فقال:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب